شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥311
}
وقوله لفيروز الديلمي (1) وقد أسلم على الأختين أمسك إحداهما وفارق الأخرى) (2) على ابتداء النكاح وتجديد النكاح، أي أمسك أربعا فانكحهن، وهذا بعيد لأنه غير سابق إلى الفهم، ومقابل بقوله (فارق)، ولعدم ذكر شرائط النكاح، ولا يتأخر البيان عن وقت الحاجة اتفاقا، وقوله في الأختين (أمسك أيتهما شئت) قرينة على عدم الابتداء.
وكذا تأويلهم فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسكينا (المجادلة: 4 بإطعام طعام ستين، ووجه البعد جعلهم المعدوم وهو طعام (3) ستين مرادا، والمذكور وهو إطعام ستين عدما، ولعل المراد هو المذكور لفضل العدد وهو الستون، ويمكن أن يقال أن المراد دفع الحاجة، وحاجة ستين شخصا كحاجة شخص في ستين يوما، ويكون ذكر الستين لبيان مقدار الواجب، وليس هذا ممتنعا في سعة كلام العرب.
وكذا تأويل قوله عليه السلام في أربعين شاة شاة) (4) بأن المراد قيمة الشاة من أي مال كان، ووجه البعد أنه إذا أوجب (5) قيمتها بطل وجوبها، وهو مجزئ باتفاق،
= مخاطبا غيلان (أمسك أربعا وفارق سائرهن بتأويل أمسك على ابتدئ ووجه بعده ما ذكره المصنف بعد، وذكر صاحب جمع الجوامع في وجه البعد (6): أن المخاطب قريب عهد بالإسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك، ولم ينقل تجديد النكاح منه ولا من غيره مع كثرتهم وتوفر دواعي حملة الشريعة على نقله انتهى.
قوله ووجه بعده ما ذكره المصنف، وذكر صاحب جمع الجوامع في وجه البعد اعتبر به ما لم يذكر من المضاف وألغى فيه ما ذكر من عدد المساكين الظاهر قصده؛ لفضل الجماعة وكثرتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن انتهى والله أعلم.
قوله: ويمكن أن يقال إلخ جوابه ما تقدم من وجه البعد، وهذا الإمكان المذكور مما يقوي ما ذهب إليه الحنفية، فالمناسب للمصنف أن يقدمه على وجه البعد ثم يأتي بوجه البعد بعد ذلك؛ ليكون أليق بالرد عليهم كما فعل غيره والله أعلم.
(1) فيروز الديلمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عبد الرحمن، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء، وهو قاتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات فيروز ببيت المقدس في خلافة عثمان بن عفان. ينظر: الاستيعاب: ج 3، ص 1256، وأسد الغابة: ج 4، ص 353، والإصابة في تمييز الصحابة، تأليف أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد، ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، تحقيق: عادل أحمد وعلي محمد، الطبعة الأولى (1415 هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، ج 5، ص 291. سبق تخريجه بلفظ: (أمسك أيتهما شئت).
(2)
(4)
الأصل: "إطعام" وهو تصحيف، والصواب (طعام)، كما هو واضح من سياق الكلام.
في
(4) سبق تخريجه. في (ب): "إذا وجب".
(°)
(6) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 89.