شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

{

312

}

وللخصم أن يقول إن المقصود سد الخلة، وتعيين الشاة بالذكر تسهيلا للمالك كتعيين الأحجار في الاستجمار، ولأن الشاة معيار لمقدار الواجب فلا بد من ذكرها.

وكتأويلهم قوله عليه السلام أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل) (1) بالمرأة الصغيرة والأمة، وتأويلهم البطلان بمعنى يؤول إلى البطلان غالبا لاعتراض الولي عليه، وإنما قالوا المراد ذلك لأن المرأة غير من ذكرنا مالكة لبضعها ورضاها هو المعتبر، فيصح كبيع سلعة تملكها، ويصح اعتراض الأولياء فيه دون

قوله: وللخصم أن يقول إلخ، الأولى له رحمه الله تعالى أن يقدمه أيضا على وجه البعد ورده ما ذكر من وجه البعد، وأيضا أن الشاة المخرجة تزكي نفسها وغيرها كما هو مقرر في الفروع، وليس قيمتها كذلك، فثبت بُعْدُ حمل الشاة على القيمة حينئذ والله أعلم.

الأمة

قوله بالمرأة الصغيرة إلخ، أي حمله أولا بعض الحنفية على الصغيرة لصحة تزويج الكبيرة نفسها عندهم كسائر تصرفاتها، فاعترض عليه بأن الصغيرة ليست امرأة في حكم اللسان، فحمله بعض آخر على الأمة، فاعترض بقوله فلها مهر مثلها فإن مهر لسيدها، فحمله بعض على المكاتبة فإن المهر لها، ووجه البعد عن الكل أنه قصر للعام المؤكد عمومه على صورة نادرة مع ظهور قصد الشارع عمومه بأن يمنع المرأة مطلقا من استقلالها بالنكاح الذي لا يليق بمحاسن العادات استقلالها به انتهى

قوله كبيع سلعة، قد يقال قياس مع وجود الفارق، وذلك أن فعلها في الشيء المبيع الذي تملكه صحيح من غير توقف على شيء آخر، بخلاف النكاح فإنه متوقف على وجود الولي أو رضاه إن أمكن والشهود إلخ ما يشترط فيه، فلا يصح النكاح إلا بعد وجود ما ذكر فليس حاله كحال البيع من كل وجه اللهم إلا أن يقال الغرض التشبيه في الملكية فقط بقطع النظر عن الباقي والله أعلم.

قوله ويصح اعتراض الأولياء إلخ، المراد بالاعتراض التوسط والحظور (3) ويكون قوله (لأن الشهوة) تعليل له، وقوله بعد ذلك (في النقيصة صفة لمحذوف أي الفعلة النقيصة أو الخصلة، والمعنى أن النكاح لا بد فيه من وجود الولي وإن كان مما تجوزه الشهرة فعند انتفائها وحصول الولي ثم (4)، وفي عبارته رحمه الله نوع خفاء حيث أشار إلى جواب اعتراض أورده الجمهور على الحنفية، وحاصله المرأة المالكة لنفسها يجوز تزويج نفسها لأنها مالكة لبعضها كما يجوز بيع سلعة تملكها، فحيث كان النكاح مساو للبيع فما فائدة

اشتراط =

(1)

سبق تخريجه.

(2) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 90. (3) كذا جاء في الأصل، بحرف الظاء.

(4) كذا جاء، ولم أفهم معناه.