شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧{313
}
البيع لأن الشهوة (1) مظنة للوقوع في النقيصة مع قصور النظر، فإذا علم عدمها بعدم (2) اعتراض الولي صح النكاح، ولا يتأتى مثله في البيع.
ووجه البعد أن الظاهر من قصد النبي عليه السلام التعميم في كل امرأة؛ لأن واضعي القواعد إذا ذكروا حكما بلا تفصيل فهم منه قصدهم العموم، وجعل ذلك قاعدة كلية ولو لم يكن اللفظ صريحا في العموم فكيف واللفظ صريح فيه؟!، وهو (أيُّ) لأنها من صيغ العموم، وتكرير (باطل) ثلاث مرات للتأكيد ومثله في كلام العرب يؤتى به نفيا لاحتمال السهو والتجوز، فكيف يحمل على نادر وهو مصيره إلى البطلان عند اعتراض الولي؟!. وأيضا (ما) أكدت معنى العموم في [أيُّ] (3)، وكذا ترتب الجزاء على الشرط مما يؤكد قصد العموم، ولو سمعنا أحدا يقول: أيما امرأة رأيتها اليوم فأعطها درهما،
=
الشارع الولي في النكاح وأنه لايصح إلا بوجوده، أجاب بقوله (ويصح إلخ) كما يظهر لمن له دراية بقواعد الفن والله أعلم.
قوله: لأن واضعي القواعد إلخ، المراد بهم الأنبياء المؤسسون لقواعد الشرع، إذا ذكروا حكما بلا تفصيل أبقوه على عمومه وإجماله من غير تقييد، وذلك لأن الدليل إذا ورد من الشارع من غير قيد يعمل بعمومه ولو كان له سبب خاص لنزوله، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو القاعدة الأصولية والله أعلم.
قوله وتكريره باطل إلخ، أي تكرير لفظ باطل وهو من قبيل التوكيد اللفظي الواقع في الاسم فقط، لأن المكرر إنما هو الخبر وحده دون المبتدأ، والقاعدة أن التوكيد اللفظي يرفع السهو أو التجوز كما ذكره المصنف، مع أنه صلى الله عليه وسلم لا سهو عنده ولا رفع مجاز (4) فيحمل على تنصيص البطلان وتوكيده، ثم ظاهر قوله (نفسها) (5) أن الحكم مقصور على ذلك القيد، ويعطي بمفهومه أن المرأة إذا زوجت غيرها كأمتها ونحوها يصح منها أنه باطل منها شرعا، فيكون القيد المذكور غير معتبر له مفهوم، لأن التقييد بالنفس جري على الغالب، والقيد إذا جرى مجرى الغالب لا مفهوم له كما في قوله تعالى: ﴿وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُم النساء: 23، والله أعلم فليحرر.﴾
ذلك
مع
الأصل: "الشهرة" وهو خطأ لا يستقيم معه سياق الكلام.
في (ب): "بعد" وهو تصحيف، والضمير في قوله: "فإذا علم "عدمها عائد إلى النقيصة أو الوقوع في النقيصة.
(1) في
(2)
(3) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).
(4) كذا.
(0)
يعني في الحديث السابق أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها … ).