شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨{314)
}
لم يفهم منه المكاتبة، ولو قال (أردتُها عُدَّ ملغزا أو هازلا، وحمل اللفظ الذي ظهر منه قصد العموم بغير قرينة ظاهر التعسف؛ لأن العموم قوي والمكاتبة نادرة بالنسبة إلى
النساء.
ومثله تأويلهم قوله عليه السلام (لا) صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل) (1) بالقضاء والنذر، ووجه بعده حمل العام على النادر، ومثله يعد من الألغاز.
وكذا حملهم (2) عموم قوله تعالى وَلذِي الْقُرْبَى الأنفال: 41 على الفقراء منهم، ولا قرينة، بل قرينة الحمل على الظاهر وهو القرابة من النبي صارفة عن غيره.
قوله: لم يفهم منها المكاتبة، أي فقط لأن اللفظ عام كما ترى، وأنت خبير أن قول المصنف ولو قال أردتها مما يبعد حمل اللفظ العام على بعض أفراده، لأن الإرادة ليست من القرائن على الصحيح، وأيضا لا يبعد من أن يكون المتكلم مكذبا لنفسه ومستهزءا بكلامه لما ذكروا
والله أعلم.
(E)،
قوله: (لا) صوم لمن لم يبيت الصيام إلخ، لفظه كما رواه أبو داوود وغيره (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام) (3) على القضاء والنذر، لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم. انتهى كلام جمع الجوامع). ثم قوله لا صوم يحتمل تقدير الخبر بالصحة أو بالكمال، فإن قدر الأول انسحب الحكم على جميع أفراده وذلك لأنه نكرة في سياق النفي فيعم كما هو القاعدة، فيكون تقوية لكلام الجمهور، وإن قدر الثاني كان قريبا لما يتمسك به الحنفية، والله
أعلم.
قوله: ولذي القربي، أي من قوله تعالى: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى الأنفال: 41 إلخ الآية، والمراد بهم بنو هاشم وبنوا المطلب، لما روي عنه عليه السلام قسم سهم ذوي القربى عليهما، وقيل بنو هاشم وحدهم، وقيل جميع قريش، والغني والفقير فيه سواء لعموم لفظ القرابة، خلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة انتهى بيضاوي (5) والله أعلم.
(2)
سبق تخريجه.
في
الأصل: "حمله"، والصواب: (حملهم) بميم الجمع، أي الحنفية.
(3) أخرجه النسائي (2336) كتاب الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، من حديث حفصة، ولم أجده عند أبي
داود.
(4) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 90.
(5) ينظر: تفسير البيضاوي: ج 3، ص 60.