شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

{315

}

الباب الرابع: في العام والخاص

(العام) ما دل ضربة على أكثر من واحد، باعتبار اشتراكه (1) في أمر مطلقا، والخاص مقابله).

اعلم أن العام حد بحدود أكثرها مدخول، وأحسنها ما ذكرت "ما" دل " كالجنس، "ضربة" مخرج لرجل وامرأة ونحوهما، لأنها تدل على أكثر من واحد لكن على جهة البدل لا دفعة واحدة على أكثر من واحد مخرج لزيد وعمرو ونحوهما. وباعتبار اشتراكه في أمر" مخرج لعشرة ونحوها؛ لأنها لا تدل على أحادها باعتبار اشتراکها في أمر، بل لأنها أجزاؤها لا جزئياتها، فلا يطلق على كل من واحد واثنين مثلا عشرة، "مطلقا" مخرج للمعهود؛ لأن المعهود] (2) وإن دل على مسميات لكن باعتبار قيد خصصه. والخاص ما عين بعض مسميات اللفظ المشتركات في أمر.

قوله: العام ما دل إلخ، عرفه صاحب جمع الجوامع بقوله (3): العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر، فقوله (يستغرق) أي يتناول دفعة خرج به النكرة في الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة أو اسم عدد لا من حيث الآحاد، فإنها تتناول ما يصلح له على سبيل البدل لا الاستغراق، نحو أكرم رجلا وتصدق بخمسة دراهم. وقوله من غير حصر) خرج به اسم العدد من حيث الآحاد فإنه يستغرقها بحصر كعشرة، ومثله النكرة المثناة من حيث الأفراد كرجلين، ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته أو حقيقته ومجازه أو مجازيه على الراجح المتقدم من صحة ذلك، ويصدق عليه الحد كما يصدق على المشترك المستعمل في أفراد معنى واحد؛ لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره. انتهى. قال محشيه ابن أبي شريف (4): قوله (لفظ) صدر به التعريف لأنه تعريف على القول بأن العموم من عوارض الألفاظ المعاني على ما رجحه، وأما على القول بأنه من عوارض المعاني أيضا وهو المختار فيعرف بأنه أمر شامل لمتعدد. انتهى. ثم إن المصنف عبر بـ "ما" في الحد تنبيه على أن عموم "ما" بالنسبة إلى غير العقلاء و"مَنْ" بالعكس، وإن كان يجوز التعميم في جانب كل واحد منهما على التغليب الذي هو من قبيل المجاز كما هو معلوم، والله أعلم فليحرر.

دون

قوله: والخاص ما عين بعض إلخ، عرفه في جمع الجوامع بأنه قصر العام على بعض. وتعريف المصنف أدل من تعريف جمع الجوامع لما سيأتي =

أفراده ().

(1)

في (أ): "اشتراطه". وهو تصحيف.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، وقد أثبته هنا بناء على النسخة: (د). (3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 506.

(4) الدرر اللوامع، ص: 155.

(9) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 31.