شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

{316)

قولي: (والعموم في المعاني حقيقة كالألفاظ على الأصح، خلافا لمن منع ولمن قال مجازا).

اعلم أنهم اختلفوا في العموم والخصوص هل هي من أقسام الكلام أو من عوارضه؟، والثاني أصح. ثم اختلفوا هل ترجع إلى الكلام النفسي أو لا كالأمر؟، ثم اختلفوا هل تكون في المعنى واللفظ، أو مختصة باللفظ؟، والأصح أنهما (1) كاللفظ؛ لأن العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد، فكما صح في اللفظ صح في المعنى.

= ثم أن العام والخاص بينهما من النِسَب تقابل التضاد، أو تقابل العدم والملكة على ما يظهر لمن له تأمل، والله أعلم.

• (").

قوله: العموم في المعاني، قال في جمع الجوامع مع شارحه (2): والصحيح أن العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني، قيل والمعاني أيضا حقيقة فكما يصدق لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة، ذهنيا كان كمعنى الإنسان أو خارجيا كمعنى المطر والخصب، لما شاع من نحو الإنسان يعم الرجل والمرأة، وعم المطر والخصب والله أعلم. اهـ. فترى كلام المصنف رحمه الله صدر بمقابل الصحيح عند الجمهور، إلا أن كلامه في المتن يدل على تساوي القولين حيث قال (والعموم في المعاني حقيقة كالألفاظ على الأصح) اهـ والله أعلم، قال عضد الملة والدين (3): العموم من عوارض الألفاظ حقيقة، فإذا قيل هذا لفظ عام صدق على سبيل الحقيقة، وأما في المعنى فإذا قيل هذا المعنى عام فهل هو حقيقة؟ فيه مذاهب؛ أولها لا يصدق حقيقة ولا مجازا، ثانيها يصدق مجازا، ثالثها وهو المختار يصدق حقيقة كما في الألفاظ [اهـ]. فترى كلامه مساويا لكلام المصنف حيث قال (وهو المختار) اهـ. لنا أن العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد فكما يصح في الألفاظ باعتبار شموله لمعاني متعددة بحسب الوضع صح في المعاني باعتبار شمول المعنى لمعان متعددة، قال المحقق التفتازاني (4): قوله حقيقة في شمول أمر لمتعدد إشارة إلى أن له مفهوما واحدا شاملا لعموم الألفاظ وعموم المعنى اهـ.

قوله: وهل ترجع إلى الكلام النفسي أو لا؟، الضمير في ترجع عائد إلى العوارض، والمعنى أن العموم والخصوص إذا بنينا أنهما من عوارض -الألفاظ وهو الصحيح- هل يتصف بهما الكلام النفسي أو لا؟، وأنت خبير بأن الأمر النفسي لا يثبته جمهور أصحابنا، وأما الأشعرية الذين يثبتونه اختلفوا هل له صيغة تخصه أي بأن تدل عليه دون غيره، فقيل نعم وقيل لا،

فعلى هذا لا يتصف بهما الكلام النفسي على ما هو الصحيح من المذهب والله أعلم.

(1) كذا في (أ) و (ب)، بضمير التثنية، ولعل الصواب أنها) أي المعاني، بدلالة قوله في المتن: "والعموم في المعاني

حقيقة كالألفاظ".

(2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 511.

(3) ش

182

) شرح العضد، ص: (4) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 587.