شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥{"
}
بها، ولا تكاد فروعها تتناهى لحدوث النوازل، "نيطت" عُلّقت جواب لما محذوفة، أي لما كانت فروع الأحكام لا تكاد تتناهى عُلقت بـ"أدلة كلية" أي قوانين عامة، نحو: كل مسكر، حرام وسيأتي تفسير الدليل والعلة والظن والاستنباط، وأكثر الأحكام ظنية وأمارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى "موصولا" حال وصاحبها المذكور، وعاملها "نيطت" أي وصل هذا المذكور بمقدمات.
وقولي: "تفصيلية" أي كل مسألة مسألة بدليل "فسموها" أي الأشياء المذكورة أصول الفقه، وكان كتاب" معطوف على كانت معرفة"، "استعنت" طلبت العون جواب لمّا، أي لما كان هذا المذكور بهذه الحالة استعنت الله في اختصاره، أي كان ما تقدم سبب الاختصار، "أن يخلص" أي يوفقني إلى أن أكون (1) مخلصا المختصر له، "ونعم الوكيل" معطوف على وهو حسبي، أي وهو نعم الوكيل، أو على "حسبي"، ولا حاجة إلى تقديره بفعل لأن الجملة التي لها محل تعطف على المفرد من غير تأويل (2)، نحو قوله تعالى: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ آل عمران: 46، معطوف على وجيها، وذكر بعض الفضلاء جواز عطف} الإنشاء على الخبر فلا إشكال إذا.
قوله نيطت جواب لما محذوفة، أقول المناسب والله أعلم أن يكون جوابا للما المذكورة، ويقدر لما في قوله وكان كتاب العدل وجوابها استعنت ليسلم من الفصل الكثير بين لما الأولى وجوابها والله أعلم.
قوله: وهو نعم الوكيل، أنظر ما المحوج له إلى تقدير المبتدأ، ولعله ليحصل الربط بين الجملتين والمناسبة في الاسميتين فليراجع، ثم رأيت السعد في المطول قدر الضمير على تقدير العطف على حسبي حيث قال (3): ونعم الوكيل عطف إما على جملة هو حسبي والمخصوص محذوف كما في قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ ص: 30، فيكون من عطف الجملة الفعلية الإنشائية على الجملة الاسمية الإخبارية، وإما على حسبي أي وهو نعم الوكيل، وحينئذ فالمخصوص هو الضمير المتقدم إلخ، وأما عطف الإنشاء على الخبر ففيه خلاف بين النحويين وأهل المعاني ذكره صاحب المغني (4) وغيره، والله أعلم فليراجع.
(1)
(2)
حد غيره.
في (ب) يكون بالياء، والصحيح بالهمزة كما في (أ) أي بإسناد الفعل إلى ضمير المتكلم؛ لأن المصنف يدعو لنفسه لا في (ب) من غير تأويل لها، والمعنى نفسه لم يتغير، فلا فرق بين العبارتين من حيث المعنى. (3) المطول لسعد الدين التفتازاني، ص: 137 (4) لعله يريد ابن هشام الأنصاري صاحب مغني اللبيب، وقد بحثت عن المسألة في مغني اللبيب فلم أجد أنه ذكر خلافا فيها، بل وجدته يصرح بعدم الجواز. ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تأليف أبي محمد عبد الله بن هشام الأنصاري المصري (ت: 761 هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ج 1، ص 167، ج 2، ص 351.