شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤١317
﴿FI﴾
بيانه تصور شمول أمر معنوي لأمور متعددة؛ كعموم المطر والخصب والجدب للبلاد، ولذا يقال عم المطر البلاد، وكذا المعاني الكلية الشاملة لجزئياتها ليس يمتنع، ألا ترى إلى المناطقة يقولون العام هو الذي لا يمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه، وَرُدَّ
قوله: شمول أمر معنوي إلخ، المراد بالأمر المعنوي هو الأمر الكلي الذي تحته جزئيات وأفراد، كالمطر وما عطف عليه الذي مثل الشارح به، فإن أفراد المطر كثيرة كالوابل والبرد والطل ونحوها والمراد بالعموم في جانبه العموم الشمولي دون البدلي، وكذا يقال أيضا في الخصب فإن أفراده الخصب الطري والمتوسط والدون، وكذا يقال في الجدب فإن أفراده المحقق والمقشعر والراكد، والله أعلم فليحرر.
قوله: العام لا يمنع تصور الشركة فيه، فالمراد بالعام عند المناطقة الكلي الطبيعي كالحيوان مثلا، فإنه لا يمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه، ومدلوله كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتا) (1) خبرا أو أمرا أو سلبا نفيا أو نهيا، نحو قولك: جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده أي جاء فلان وجاء فلان وهكذا فيما تقدم إلخ، وكل منها محكوم فيه على فرده دال عليه مطابقة، لا كلُّ) أي لا محكوم فيه على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع؛ نحو كل رجل في البلد يحمل الصخرة العظيمة أي مجموعهم، وإلا لتعذر الاستدلال به فى النهي على كل فرد؛ لأن نهى المجموع يمتثل بانتهاء بعضهم، ولم تزل العلماء يستدلون به كما في وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الإسراء: 33، ونحوه، ولا) (كليُّ أي ولا محكوم فيه على الماهية من حيث هي، أي من غير نظر إلى الأفراد، (ودلالته) أي العام (على أصل (المعنى من الواحد فيما هو غير جمع، والثلاثة والاثنين فيما هو جمع (قطعية، وعلى كل فرد بخصوصه ظنية). انتهى كلام جمع الجوامع (2). ثم ينظر دلالة العام على أفراده من أي قبيل، قال ابن أبي شريف في حاشيته على جمع الجوامع (3): هنا سؤال القرافي المشهور، وهو أن دلالة اللفظ منحصرة في المطابقة والتضمن والالتزام، ودلالة العام على كل فرد من أفراده كدلالة المشركين في قوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} التوبة: 5 على زيد منهم لا يصح كونها مطابقة؛ لأن المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له، ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط، ولا تضمنا لأن التضمن دلالة اللفظ على جزء ما وضع له، والجزء لا يصدق إلا إذا كان المسمى كُلا، =
الله
(1) ينقل هنا عن شرح المحلي على جمع الجوامع كما سيأتي، وما بين الأقواس هو نص عبارة جمع الجوامع. (2) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 1، ص 514.
(3) الدرر اللوامع، ص: 151. وينظر عبارة القرافي في شرح تنقيح الفصول، المؤلف: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي (ت: 684 هـ)، تحقيق طه عبد الرؤؤف سعد، الطبعة الأولى (1393 هـ - 1973 م)، شركة الطباعة الفنية -المتحدة - شارع العباسية، ج 1، ص 26.