شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

{318

}

بأن الموجود من المطر في موضع غير الموجود في الآخر، والمراد بالعام أمر واحد يشمل الأمور المتماثلة. وأجيب بأنا لا نسلم اعتبار هذا القيد، وهو الأمر الواحد في العموم بحسب اللغة، وأكثر القول أنه خاص باللفظ، وتعرض لتحقيقه جماعة، وقيل مجاز في

المعنى.

= ومدلول لفظ العموم ليس كُلا بل كُليّة، ولا التزاما لأن دلالة الالتزام على معنى خارج لازم، وزيد ليس خارجا عن معنى العام بل داخل فيه، وإذا لم تكن دلالة العام شيئا من الأنواع الثلاثة فإما أن يبطل انحصار دلالة اللفظ في الأقسام الثلاثة، وإما أن لا يكون العام دالا على شيء من أفراده، ثم أجاب عن هذا الإشكال عصريه الأصفهاني (1) بما حاصله: حيث قلنا اللفظ إما أن يكون دالا بالطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام فذلك في لفظ مفرد دال على معنى ليس ذلك المعنى نسبة بين مفردين، وذلك لا يتأتى هاهنا، فالعام في قوة قضايا متعددة دالة على مدلولها مطابقة انتهى وقال بعض دلالة العام على بعض أفراده تضمنية والحق ما تقدم والله أعلم.

(1) لعله: محمد بن محمود بن محمد السلماني، أبو عبد الله الأصفهاني (ت: 688 هـ)، قاض من فقهاء الشافعية بأصبهان، ولد وتعلم بها، رحل إلى بغداد ومصر، واستقر آخر أمره في القاهرة، وتوفي بها، له كتب منها شرح المحصول للرازي، والقواعد في أصول الفقه والدين، وغاية المطلب في المنطق، وهو صاحب متن العقيدة الأصفهانية. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 8، ص 100. الأعلام: ج 7، ص 87.