شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

319

}

صيغ العموم:

قولي: (وصيغته: أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، والموصول، والجمع واسم الجنس المعرفان بلام الجنس والمضافان، والنكرة في سياق النفي، وألفاظ التوكيد، وفي الجمع المنكر خلاف. وقيل هذه الصيغ مشتركة بينه وبين الخصوص، وقيل للخصوص، وقيل بالوقف مطلقا، وقيل في الخبر دون الأمر والنهي).

اعلم أنهم اختلفوا في أدوات الشرط وما أشبهها هل هي صيغ للعموم، وهو الصحيح وعليه الجمهور، أو صيغ للخصوص مجاز في العموم، أو مشتركة بينهما، أو لم توضع

لخصوص ولا لعموم؛ وهو قول أصحاب الوقف.

وقال بعض بالوقف في الأخبار، دون الأمر والنهي.

وقال الباقلاني بالوقف على أنا لا ندري أوضع لها أو لا، أو وضع لها ولا ندري أحقيقة منفردا أم مشتركا أم مجازا.

وقال بعض تحمل على أقل الجمع.

وبيان صحة القول بأنها للعموم قولك لعبدك: لا تضرب أحدا، فإن ضرب أحدا عد عاصيا

:قوله وبيان صحة القول بأنها للعموم قولك لعبدك إلخ، مراده رحمه الله يستدل على أن الصيغ الآتية تفيد العموم من جهة اللغة والمبادرة؛ لأن المبادرة من أمارات الحقيقة، وكذلك العلماء يستدلون على العموم بقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38، و الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا النور: 2، وكذلك قوله عليه السلام) (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) (1)، إلى غير ذلك من الأدلة التي تفيد العموم، إلا أن تقوم قرينة على الخصوص كما هو معلوم والله أعلم.

(1) سبق تخريجه.