شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

320

}

وأن العلماء يستدلون بهذه الصيغ (1) قديما وحديثا ولا منكر، ولأن الحمل عليه أحوط. وصيغه: أسماء الشرط كمَنْ، وما، ومهما، ومتى] (2)، وكلما، وأينما، وغيرها)، وأسماء الاستفهام، والموصولات، والجموع المعرفة كالمؤمنين والمسلمين، أعني تعريف جنس لا عهد، وكذا الجموع المضافة نحو علماء البصرة وفقهاء البلد، وكذلك الواحد أعني اسم الجنس المعرف تعريف جنس لا عهد أو مضاف، ومنعه بعض من قال بصيغ العموم، وبه قال الفقهاء والمبرد (3) وبعض أئمة الأصول.

وحجة المانع: "لبستُ الثوب" لا يفهم منه العموم، ولا يؤكد ولا ينعت بما يؤكد، أو ينعت به الجمع، ويجوز جمعه، ولا يصح استثناء الجمع منه،

قوله بهذه الصيغ قديما وحادثا ولا منكر إلخ، ثم إن المصنف يقوي كون هذه الصيغ تفيد العموم بالإجماع السكوتي حيث قال (ولا) منكر)، مع أن الإجماع السكوتي فيه خلاف هل هو حجة أو لا، فإن قيل سلمنا أنه حجة لكن في الفروع دون الأصول على ما هو المختار، قلنا شاع ولم ينكر فيقتضي عادة القطع، والتفرقة من غير فارق تحكم والله أعلم.

قوله: تعريف جنس لا عهد، وذلك لأن المعهود خاص بمعهوده ونص عليه ولا يتجاوز إلى غيره، وليس هو من ألفاظ العام ولذلك أخرجه المصنف، ومدلول العام إنما هو الاستغراق الشمولي دون البدلي والله أعلم.

قوله ومنعه من قال بصيغ العموم، الضمير عائد إلى اسم الجنس المعرف باللام، فالمصنف عده من ألفاظ العموم، وبعض الأئمة منع كونه يفيد العموم كالإمام الرازي (4) وغيره، والصحيح أنه يفيد العموم كغيره من الصيغ ما لم يتحقق عهد لتبادره إلى الذهن، نحو وَأَحَلَّ الله البيع البقرة: 275، أي كل بيع وخص منه الفاسد كالربا مثلا، وحجة المانع يقول هي للجنس الصادق ببعض الأفراد كلبست الثوب وشربت الماء؛ لأنه المتيقن، ما لم تقم قرينة على العموم كما في قوله تعالى إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا العصر: 2 - 3، ونحو الدينار خير من الدرهم أي كل دينار خير من كل درهم والله أعلم.

(3)

أي يستدلون بها على العموم. (2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد (210 - 286 هـ): إمام العربية في زمنه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، مولده بالبصرة، ووفاته ببغداد من كتبه الكامل، والمذكر والمؤنث، والمقتضب، والتعازي والمراثي، وشرح لامية العرب، وإعراب القرآن وغيرها، قال الزبيدي المبرد بفتح الراء المشددة عند الأكثر، وبعضهم يكسر. ينظر: وفيات الأعيان: ج 4، ص 313. الأعلام: ج 7، ص 144. (4) ينظر: المحصول: ج 2، ص 367.