شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥{321]
ولو قال: أنت طالق الطلاق؛ لم تقع الثلاث والأصح أنها للعموم لجواز الاستثناء منه، كقوله تعالى إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ العصر: 2 - 3، ويوصف بما
يوصف به الجمع وَالنَّخْلَ بَاسِقَتِ ق:10، وأما الألف واللام في الثوب ونحوه فللعهد.
ومن صيغ العموم النكرة في سياق النفي، وألفاظ التوكيد ككل وأجمع، والأصح في الجمع المنكر عدم دلالته على الاستغراق، لأنك لو قلت هذه، رجال، جاز تفسيرها بالثلاثة والأربعة وغيرهما، ولو كان للعموم لم يشعر بشيء.
قوله: ولو قال أنت طالق الطلاق لم تقع الثلاث، وذلك لأن الطلاق مفرد معرف وتقدم لمصحوبه ذكر فيحمل عليه، لأن الجنس أقل ما يتحقق في فرد من أفراده، فيكون نصا في
15
ذلك الفرد حتى تقوم قرينة على الكامل أو الكل؛ مثل قوله تعالى مَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولَا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ المزمل: 15 - 16، أي المذكور، وقد جعل علماء المعقول هذه اللام للعهد الذكري لتقدم مصحوبها كما هو مقرر في محله والله أعلم.
قوله والنكرة في سياق النفي إلخ، أي تدل على العموم وضعا على الصحيح، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1): والنكرة في سياق النفي للعموم وضعا بأن تدل عليه بالمطابقة، كما تقدم من أن الحكم في العام على كل فرد مطابقة، وقيل لزوما وعليه الشيخ الإمام (2) نظرا إلى أن النفي أولا للماهية ويلزمه نفي كل فرد فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني نصا إن بنيت على الفتح نحو: لا رجل في الدار، وظاهرا إن لم تبن نحو: ما في الدار رجل، فيحتمل نفي الوحدة فقط انتهى. والمصنف رحمه الله أطلق في النكرة أي سواء بنيت على الفتح أو لا، والتفصيل هو الأنسب والله أعلم.
قوله: الجمع المنكر إلخ، أي إذا كان في الإثبات، قال صاحب جمع الجوامع (3): والأصح أن الجمع المنكر في الإثبات نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام، فيحمل على أقل الجمع ثلاثة أو اثنين لأنه المحقق، وقيل إنه عام لأنه كما يصدق بما ذكر يصدق بجميع الأفراد انتهى. والمصنف رحمه الله تعالى أطلق في محل التقييد في المسألتين جميعا، إما لكون ذلك معلوما عند أرباب الفن أو اعتمادا على التوقيف والله أعلم.
(1)
(2)
حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 9.
يعني تقي الدين السبكي (ت: 756 هـ)، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، وقد سبقت ترجمته. (3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 15.