شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

{322)

}

العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص

قولي: (ولا يفتقر العمل بالعموم إلى البحث عن المخصص، خلافا للشافعي ولمن قال الحمل على أقل ما يتناوله اللفظ، وإن احتمل المعرَّف معنى العهد والجنس فالعهد أولى. وأعم الألفاظ شيء، وأقل الجمع اثنان وقيل ثلاثة، وقد يكون الشيء عاما وخاصا

باعتبارين).

اعلم أن أئمة الأصول اختلفوا في وجوب العمل بالعام والتمسك به قبل البحث عما يخصصه الصيرفي (1) وغيره: يجب لأنه حقيقة، والحمل عليه أولى، وإلا لتوقف جواز

التمسك بالحقيقة على البحث على المانع من إرادتها. وقال المروزي (2) وأبو سعيد (3)

قوله: اختلفوا في وجوب العمل بالعام والتمسك به إلخ، أي سواء كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته، وحاصل الأقوال التي قيلت هنا (4) وذلك أن التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص منهم من أوجبه مطلقا قبل وفاته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، ومنهم من منعه مطلقا، ومنهم من يقول يجب في زمن حياته لا بعد الوفاة، ومنهم من يقول إن ضاق الوقت عمل به وإلا فلا إلخ الأقوال المحكية في المحصول (5). ثم الموجبون البحث عن المخصص [اختلفوا] (6) هل يكفي فيه الظن أو لا بد فيه من القطع؟ ذهب ابن سريج إلى الأول وذهب القاضي أبو بكر إلى الثانى ومذهب المصنف رحمه الله أن العمل بالعام لا يفتقر إلى البحث عن المخصص، أي يعمل به من غير بحث عن المخصص، وظاهر كلامه الإطلاق أي سواء كان في زمن حياته صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته، وقد وافقه بعض الأصوليين كما يعلم مما تقدم والله أعلم فليحرر.

قوله: وإلا لتوقف جواز التمسك بالحقيقة على المانع إلخ، القائلون بوجوب العمل بالعام قبل البحث دليلهم أن اللفظ حقيقة فى مدلوله والحمل عليه أولى، ولو لم يحمل عليه لتوقف جواز التمسك بالحقيقة على المانع من إرادتها، وتوقف جواز التمسك إلخ ممنوع، فثبت أن لفظ العام حقيقة في مدلوله وهو المطلوب، على ما هو القاعدة في القياس الشرطي والله أعلم.

(1)

(2)

في الأصل: "السيرافي". والصواب الصيرفي، كما في كتب الأصول الأخرى، وقد سبقت ترجمته فيما مضى. إبراهيم بن أحمد المروزي، أبو إسحاق (ت: 340 هـ): فقيه انتهت إليه رياسة الشافعية بالعراق بعد ابن سريج، ولد بمرو (قصبة خراسان)، وأقام ببغداد أكثر أيامه، وتوفي بمصر. ينظر: وفيات الأعيان: ج 1، ص 26، شذرات الذهب: ج 4، ص 217. الأعلام: ج 1، ص 28 الحسن بن أحمد بن يزيد الاصطخري، أبو سعيد (244 - 328 هـ): فقيه شافعي كان من نظراء ابن سريج، ولي قضاء قم (بين أصبهان وساوة) ثم حسبة بغداد. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى: ج 3، ص 230، وفيات الأعيان: ج 2، ص 74.

(3)

الأعلام: ج 2، ص 179. (4) كذا في الأصل، ويبدو أن في الكلام سقطا.

(5)

ينظر: المحصول: ج 3، ص 21.

(6) هذه الكلمة من إضافة المحقق حتى يستقيم سياق الكلام.