شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧{323)
}
وأبو العباس (1) ابن سريج (2) وغيرهم: لا يجوز التمسك بالعام قبل البحث على المخصص، بل لا بد من الاستقصاء في طلبه. وحجتهم أن المقتضي للعموم هو الصيغة المجردة، ولا يعلم التجرد إلا بعد البحث، ورد بأن الظاهر من الصيغ البقاء على العموم لأنه الأصل، وإجراؤها (3) عليه أولى.
والعجب من الغزالي مع حفظه حيث قال (4): لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلى العمل بالعموم قبل البحث عن الأدلة المخصصة، لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص. وأعجب منه ابن الحاجب حيث قال (5): يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص إجماعا. والخلاف مشهور ذكره الشيرازي في اللمع (6)، والفهري (7) في شرح المعالم، وصاحب اختصار المحصول (8)، والجويني (9). وهو قولنا، وقول أصحاب
قوله هو الصيغة المجردة ولا يعلم التجرد إلا بعد البحث المراد بالتجرد المذكور هنا التجرد عن المخصصات لأن القائلين بوجوب البحث لا يكفي عندهم الظن، بل لا بد من القطع بعدم وجود المخصص حتى يثبت العمل بالعام عندهم، والجواب ما ذكره المصنف بعد والله أعلم.
قوله حيث قال لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلخ، لعل المراد بنفي الخلاف في كلام الغزالي الفرد الكامل منه يقتضي أنه مطلع على الخلاف إلا أنه غير معتبر عنده، لأنه يبعد عن مثله عدم الاطلاع على أقاويل الأئمة والمجتهدين، فيكون المصنف رحمه الله تعالى مراده الاعتراض عليه في مثل هذا، مع أن الخلاف مشهور في المسألة لا يخفى على من له أدنى مشاركة في العلوم، فكيف بمن كان إماما ومجتهدا في ذلك، وصدر الاعتراض بلفظ العجب وقد سمعت الاعتذار والله أعلم.
:قوله وأعجب منه ابن الحاجب قال إلخ، فمراد ابن الحاجب بالامتناع المذكور في كلامه الامتناع العقلي دون الشرعي والعادي، لأن مثل ابن الحاجب من أئمة الأصول يبعد في
=
(1) في الأصل: "أبو العباس وابن سريج" أي بواو العطف، والصواب إسقاطها؛ لأن المراد رجل واحد، و (أبو العباس) كنية ابن سريج، وقد سبقت ترجمته.
(2)
(3)
في
الأصل: "وابن شريح". والصواب ابن سريج، كما في كتب الأصول الأخرى، وقد سبقت ترجمته فيما مضى. الأصل: "وإجراؤه عليه بضمير المذكر، ولعل الصواب وإجراؤها عليه، أي إجراء تلك الصيغ على العموم أولى. (4) المستصفى للغزالي، ص: 401. (0) شرح العضد علي مختصر ابن الحاجب، ص:249.
في
ينظر: اللمع في أصول الفقه المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت: 476 هـ)، الطبعة الثانية 20 م 1424 هـ)، دار الكتب العلمية- بيروت، ص:28. في الأصل: الفهيري، والصواب الفهري، واسمه عبد الله بن محمد بن علي الفهري، المشهور بابن التلمساني (ت:644 هـ)، وقد سبقت ترجمته.
(1)
بحثتُ المسألة في شرح) تنقيح الفصول في اختصار المحصول للقرافي) ولم أجد ذكرا لها، فربما أراد كتابا آخر. (9) ينظر: البرهان في أصول الفقه: ج 2، ص 406.