شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

{

327

}

واعلم أنهم اختلفوا في أقل الجمع فقال بعضهم اثنان حقيقة كقوله تعالى فَإِن كَانَ لَهُ إخوة النساء: 11، النساء: 11، لقول زيد الاثنان إخوة، وهو قول عثمان. وقال بعض: يصح إطلاقه على الاثنين مجازا، وحجتهم الآية. وقال بعضهم: يصح إطلاقه على الاثنين وعلى الواحد] (1). وقال بعضهم: لا يصح، وحجتهم قول ابن عباس: الأخوان ليس بإخوة. ولا خلاف في [نحو] (2): "نحن"، و "قلوبكما". والصحيح أن إطلاقه لغة لا يصح إلا مجازا؛ لأن العرب وضعوا لكل من الواحد والاثنين والجمع صيغة، وأما شرعا فالإجماع أن الأخوين يحجبان الأم إلى السدس.

مسألة دلالة العام على الباقي بعد التخصيص:

قولي: (مسألة: دلالة العام على الباقي بعد التخصيص، ثالثها إن كان غير منحصر فحقيقة، وقيل إن خص بشرط أو استثناء، وقيل بشرط أو صفة، وقيل بمتصل مطلقا، وقيل

=

كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وتارة يراد منه العموم كسائر الناس الموحدين وقد سبق ذلك والله أعلم.

قوله: اختلفوا في أقل الجمع إلخ، الخلاف الجاري في أقل الجمع هنا هو جمع القلة على الصحيح، فلذلك قال صاحب جمع الجوامع (3): الأصح أن أقل مسمى الجمع ثلاثة لا اثنين كرجال ومسلمين والحق مذهبان مذهب الفرضيين ومذهب النحاة، فأما الفرضيون فإنهم يقولون أقل الجمع اثنان ويطلقون صيغته عليهما بالأدلة المذكورة من قوله فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ النساء: 11، فإن الاثنين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس وهو قول الصحابة بذلك کزيد بن ثابت رضي الله عنه وغيره، وأما النحاة فإنهم لا يطلقونه إلا على ثلاثة وذلك لأن العرب وضعوا للمفرد صيغة تدل عليه، ووضعوا للمثنى صيغة تدل عليه، ووضعوا للجمع صيغة تدل عليه، وكل صيغة غير الأخرى، وأيضا الثلاثة هي المتيقنة في مدلول الجمع وغيرها مشكوك فيه فلا يعدل إليه إلا بقرينة، ويجري الخلاف فيما لو أقر شخص أو أوصى بدراهم لزيد؛ هل يستحق الاثنين أو الثلاثة؟ وقد سمعت خلاف الفريقين، وأما قوله تعالى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما التحريم:؛ أي عائشة وحفصة رضي الله عنهما وليس لهما إلا قلبان فمحمول على المجاز؛ لتبادر الزائد على الاثنين دونهما إلى الذهن والداعي إلى المجاز كراهية الجمع بين تثنيتين في المضاف ومتضمنه وهما كالشيء الواحد انتهى. والله أعلم

فليحرر.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (ب).

(2) ما بين المعكوفين ساقط من (أ) و (ج)، وفي (ب): "ولا خلاف في نحو (قلوبكما) ".

(3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 16.