شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢{328
}
بدليل لفظي، وقيل حقيقة في تناوله، مجاز في الاقتصار عليه، وقيل] (1) إذا لم يبق منه ما يكون جمعا فمجاز، ويصح الاستدلال به على الأصح. وفي كون الباقي حجة ثالثها إن خص بمتصل، وقيل إن أنبأ عن المخصص، وقيل إن لم يفتقر إلى بيان، وقيل حجة في أقل
الجمع).
اعلم أن العام قد يعرض له التخصيص، وهل هو حجة في الباقي أم لا؟ وهل هو فيه مجاز
قوله: اعلم أن العام قد يعرض له التخصيص إلخ، ويسمى العام المخصوص، هل هو حجة في الباقي بعد التخصيص أو لا؟ الأقوال المذكورة فيه إلخ، وقول الفقهاء: "ما من عام إلا وخص في نفسه" عام مخصوص؛ لإخراج منه قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ البقرة: 282، فإنه باق على عمومه نصا من غير احتمال تخصيص، والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما، والأشبه أنه حقيقة في مدوله، وفاقا للشيخ الإمام (2) وفقهاء الحنابلة إلخ الأقوال التي قيلت فيه بخلاف العام المراد به الخصوص فإنه ليس عمومه مرادا لا حكما ولا تناولا، وهو -كلي من حيث إن له أفرادا بحسب الأصل استعمل في جزئي، ومن ثم كان مجازا قطعا؛ نظرا لحيثية الجزئية، مثاله قوله تعالى الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ * آل عمران: 173، أي نعيم بن مسعود الأشجعي (3)؛ لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه، أَم يَحْسُدُونَ النَّاسَ النساء: 54 أي رسول الله؛ لجمعه ما في الناس من الخصال الجميلة انتهى (4) والفرق بينهما أن العام الذي أريد به الخصوص لا يراد منه إلا ذلك الخاص الذي استعمل هو فيه ومن قبيل المجاز أيضا، بخلاف العام المخصوص فإن دلالته عامة في جميع أفراده وهو حقيقة في كلها، مثل قوله تعالى (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة: ه أخرج من عمومه أهل الذمة فلا يقتلون والباقي على عمومه، والأقوال المذكورة فيه أولا هل يحتج به أو لا يحتج مبنية على كونه مجازا، وأما إن بنينا على ما هو الصحيح فيه أنه حقيقة فإنه يحتج به قطعا، والله أعلم فليحرر
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، ولا بد من إثباته لينتظم معه سياق الكلام، ويدل عليه ما جاء بعد ذلك في (2) المحشي هنا ينقل من شرح المحلي على جمع الجوامع كما سيأتي، والمراد بالشيخ الإمام) تقي الدين السبكي:756 هـ)، علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، وقد سبقت ترجمته.
الشرح.
نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، وهو الذي خذل المشركين وبني قريظة حتى صرف الله المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم يروها، سكن نعيم بن مسعود المدينة، ومات في خلافة عثمان، وقيل بل قتل يوم الجمل ينظر الاستيعاب: ج 4، ص 1509، وأسد الغابة ج ه، ص 328، والإصابة في تمييز الصحابة: ج 6، ص 363.
(4) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 35.