شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

{329)

}

أم حقيقة؟ الجمهور مجاز؛ لأنه وضع للعموم فإذا استعمل في غير ما وضع له كان مجازا؛ لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وإلا لكان كل مجاز حقيقة.

وقالت الحنابلة حقيقة؛ لأن اللفظ أولا دل عليه كذلك، والتناول باق على ما كان لم يتغير، إنما طرأ عليه عدم تناول الغير، ورد بأنه كان يتناوله مع غيره معا، فإذا تناوله وحده فقد استعمل في غير ما وضع له.

وقال أبو بكر الرازي (1): حقيقة إن كان الباقي [كثيرا] (2) كثرة يعسر العلم بقدرها وإلا فمجاز؛ لأن معنى العموم حقيقة كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر، ورد بأنا لا نسلم أن معنى العموم ما ذكر، بل معناه تناول الجميع، فإذا صار لغيره كان مجازا.

وقال أبو الحسين إن خص بدليل متصل كالشرط والصفة والغاية والاستثناء وبدل البعض فهو حقيقة، وإن خص بدليل منفصل فهو مجاز؛ لأن المخصص [بمتصل] (3) في نحو: الرجال المسلمين، لو كان مجازا لكان نحو "المسلمين" من الجموع مجازا، وكذا المسلم،

قوله: لأن المجاز استعمال اللفظ إلخ، فإن المصنف رحمه الله يستدل على أن العام المخصوص مجاز فيما بقي بعد التخصيص، فاللزوم الذي فرضه بين قوله (المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع (له وبين قوله (وإلا لكان كل مجاز (حقيقة مع أنه لا تلازم بينهما؛ وذلك لتسليم أن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة، ومنع كل مجاز حقيقة، وذلك لما بين الحقيقة والمجاز من التضاد، فدلالة العام المخصوص على ما بقي بعد الخصوص حقيقة كما يعلم من القولة السابقة، والمصنف عول على مذهب بعض الأصوليين وعبر عنهم بالجمهور، ثم إذا بنينا أنه من قبيل المجاز على القول المرجوح فما علاقته وقرينته؟ قلنا علاقته الكلية والجزئية أو الإطلاق والتقييد، والقرينة حالية، فهو من قبيل المجاز المرسل لا من قبيل المجاز بالاستعارة انتهى (4)، والله أعلم فليحرر.

(1) أحمد بن علي الرازي أبو بكر الجصاص (305 - 370 هـ)، وقد سبقت ترجمته.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). (3) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).

(4) هكذا في الأصل، والذي يظهر أن هذا الكلام من عبارة المحشي نفسه، فهو يناقش ما ذكره الشماخي في المتن.