شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

330

}

وهو باطل. بيان الملازمة: أن "مسلما" شائع مفرد، و "المسلم" "مقيد بقيد هو كالجزء، وهو الألف واللام، فصار للتعريف، وهو غير ما وضع له أولا وهو الشياع، وكذا "المسلمون" قيد بالواو والنون فصار للجمع، وهو غير ما وضع له، وكذا ما خص بمتصل لأنه مقيد بقيد هو كالجزء في عدم الاستقلال بنفسه، والفرق تحكم، ورد بأن واو "مسلمون" جزء كألف "ضارب" وليس بعام مقيد، والاستثناء وما أشبهه إخراج بعد إرادة العموم.

وقال الباقلاني: إن خص بمتصل من استثناء أو شرط لا غير فحقيقة وإلا فمجاز، فمعنى عندي عشرة إلا ثلاثة سبعة فصح لنا أن للسبعة اسمين سبعة وعشرة إلا ثلاثة. وقال عبد الجبار: إن خص بصفة أو شرط لا استثناء وغيره فحقيقة وإلا فمجاز. وقال بعض: إن خص بدليل لفظي فهو حقيقة، سواء كان متصلا أو منفصلا [فحقيقة] (1) وإلا

فمجاز.

قوله: بيان الملازمة أن إلخ، فمقصود المصنف رحمه الله يرد قول أبي الحسن فيما قاله من التفرقة فيما إذا كان العام خص بمتصل يكون حقيقة وإن خص بمنفصل فهو مجاز، ثم من المتصلات الصفة نحو الرجال المسلمون والشرط نحو أكرم بني تميم إن جاءوا، فلو كان التقييد بما ذكر يوجب التجوز لكان نحو مسلمون للجماعة مجازا، ولكان نحو المسلم للجنس أو العهد مجاز، ولكان نحو أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمسين عاما العنكبوت: 14 مجازا، واللوازم الثلاثة} باطلة، بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات تقيد بقيد هو كالجزء، وقد صار به المعنى غير ما وضع له أولا، وهي بدونه للمنقول عنه ومعه للمنقول إليه ولا يحتمل غيره، وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوز والفرق تحكم، والجواب أن ما ذكرتم من الصور ليس بشيء منها عاما مقيدا مما الكلام فيه، فإن الواو في مسلمون كألف ضارب و واو مضروب جزء الكلمة، والمجموع كلمة واحدة، والألف واللام في المسلم إن كانت كلمة سواء اسما وهو ما كان بمعنى الذي أو حرفا وهو ما سواه فالمجموع الدال هو القيد والجنس، لأن مسلم للجنس والألف واللام للقيد، وقد علمت مما ذكر بيان وضوح الملازمة وجوابها، والمصنف أخل

6

بالمقصود منها رحمه الله طلبا للاختصار واعتمادا على الموقف، والله أعلم فليحرر.

قوله: فصح أن للسبعة اسمين إلخ، إلا أن الاسمين مختلفان؛ واحد منهما نص وهو السبعة، والثاني محتمل لأن الشيء مع قيده غيره مع نفسه، وسيأتي لهذا زيادة بسط فيما بعد إن شاء الله تعالى والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين مشطوب عليه في (ب)، ولعله من زيادة النساخ.