شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

{331)

وقال الجويني: حقيقة في تناوله مجاز في اقتصاره (1)، وليس بشيء لأن الوضع قد تغير. والذين قالوا بالوقف في صيغة العموم توقفوا فيما بقي بعد التخصيص.

وقيل: هو في الباقي حقيقة إذا أريد أقل الجمع فما فوقه، وحكي عن بعضهم أنه فيه حقيقة ولو بقي واحد.

ثم اعلم أن الأصح جواز التمسك به، وقد اختلف في ذلك: أما إذا خص بمجمل فلا يتمسك به وليس بحجة، قال بعض اتفاقا نحو هذا العام، مخصوص، أو لم يرد به كل ما

قوله: والذي قال بالوقف في صيغة العموم إلخ، وذلك أن الواقف نظر إلى الأدلة ووجدها متكافئة ولم يظهر له الترجيح فتوقف، فكما توقف في مدلول العام توقف فيما بقي منه بعد التخصيص، ولم يلح له ما يجزم به لما ذكر، والأصل أن الواقف لا ينسب إليه القول، ولذا حكاه المصنف حكاية ولم يعنون عليه باسمه كما في غيرهم من بقية الأقوال، والله أعلم

فليحرر.

قوله: أما إذا خص بمجمل إلخ، يعني أن العام إذا خص بمجمل فلا يتمسك به ولا يكون حجة، كما ذكر المصنف من قوله (هذا العام مخصوص ووجه إجماله حيث لم يبين دليل خصوصه فبقي مجملا بانتفاء التمسك به، والمصنف رحمه الله أخذ كلام العضد وتصرف فيه بالاختصار حيث قال (2): العام بعد التخصيص بمبين حجة، وقال البصري إن كان

العموم منبئا عنه كـ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} التوبة: 5، وإلا فليس بحجة كـ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ المائدة:38، فإنه لا تنبيء عن النصاب والحرز، وقال عبد الجبار إن كان غير مفتقر إلى بيان كالمشركين بخلاف أقيموا الصلاة فإنه يفتقر إلى إخراج الحائض، وقيل حجة في أقل الجمع، وقال أبو ثور ليس بحجة مطلقا لنا ما سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص، وأيضا القطع بأنه إذا قيل أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا فترك عد عاصيا، وأيضا أن الأصل بقاؤه، واستدل بأنه لو لم يكن حجة لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الآخر، واللازم باطل لأنه إن عكس دور وإلا فتحكم، وأجيب بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم وأما بتوقف المعية فلا انتهى. وأنت خبير بأن ما صنعه المصنف قصدا للاختصار، إلا أنه قد أخل ببعض الكلام الذي يتوقف فهم ما ذكره عليه والله أعلم فليحرر.

(1)

أي في اقتصاره عليه، كما سبق ذكره في المتن، هذا ما بان لي، والذي في الأصل: "في اختصاره" بحرف الخاء بدل

القاف، وهو خطأ. (2) شرح العضد، ص: 189.