شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦{332)
يتناوله. وأما إذا خص بمبين فالجمهور أنه حجة؛ لأنه لا يتوقف كونه حجة في صورة على كونه حجة في الأخرى، وإلا وقع الترجيح بلا مرجح في توقف أحدهما (1)، وفي توقف كل واحد منهما على الآخر] (2) الدور. قال البلخي (3): إن خص بمتصل فحجة وإلا فلا؛ لأنه صار مجملا.
وقال أبو عبد الله البصري (4): إن كان اللفظ منبئا عنه قبل التخصيص فحجة وإلا فلا، نحو فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التوبة: ه؛ لأنه ينبئ عن الحربي كما ينبئ عن الذمي، بخلاف وَالسَّارِقُ والشارقة المائدة: 38؛ فإنه لا ينبئ عن كون المال في نصاب السرقة وهو الربع ()، ومخرج من حرز وقال عبد الجبار: إن كان قبل التخصيص لا يحتاج إلى بيان
قوله وفي توقف كل واحد منهما الدور، بيانه أن العام إذا خص بمبين فإنه حجة في جميع صوره لا ترجيح لواحدة من تلك الصور على الأخرى، فلو جعلناه حجة في بعض الصور كان من قبيل الترجيح بلا مرجح، والترجيح يؤدي إلى توقف الصور التي ليس هو فيها حجة على الصور التى هو حجة فيها، فإما أن تذهب سلسة الاكتساب إلى ما لا نهاية وإما أن ترجع إلى الأول، فإن كان من القسم الأول فهو التسلسل وإن كان من القسم الثاني فهو الدور بمرتبة أو بمراتب، وكل ما أدى إلى الدور أو التسلسل فهو محال، وما تقدم إذا تأملته صار لك دليلا إقناعيا، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب والله أعلم.
قوله: وإلا فلا لأنه صار مجملا إلخ، وذلك لأن صاحب هذا القول شرط في جواز التمسك بالعام بعد التخصيص اختصاصه بدليل متصل، فإذا لم يختص بما ذكر كان من قبيل المجمل؛ لأن التخصيص قريب إلى التعيين فإذا انتفى صار مجملا غير معين، وشُرطَ كون الدليل في التخصيص متصلا كالشرط العقلي كالحياة للعلم والصفة نحو أكرم بني تميم الفقهاء، لأنه أدل وأقرب من الدليل المنفصل كما هو معلوم والله أعلم.
قوله: ينبئ عنه إلخ، أي يدل عليه دلالة مطابقية، لأن لفظ المشركين يدل على سائر أفراده لما ذكر، والدلالة بها هي المعتبرة عند الإطلاق والله أعلم.
(1)
في (ب): "إحداهما". (2) ما بين المعكوفين ساقط من (ب). محمد بن شجاع البلخي، ينظر: البحر المحيط ج 4، ص 362. وترجمته: محمد بن شجاع ابن الثلجي البغدادي، أبو عبد الله (ت: 266 هـ)، فقيه العراق في وقته، من أصحاب أبي حنيفة، وهو الذي شرح فقهه، واحتج له وقواه بالحديث، له كتب منها: تصحيح الآثار، والنوادر، والمضاربة، وغيرها. ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، المؤلف: عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي الحنفي (ت: 775 هـ)، الناشر: مير محمد کتب خانة كراتشي: ج 2، ص 60. سير أعلام النبلاء: ج 12، ص 379. الأعلام: ج 6، ص 157. في (ب): "البصيري" وهو تصحيف، والصواب البصري. أي ربع دينار.