شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

{333)

فهو حجة كالمشركين وإلا فلا نحو أقِيمُوا الصَّلوةَ الأنعام: 72؛ لأنه مفتقر إلى البيان قبل إخراج الحائض، ولذا قال عليه السلام صلوا) كما رأيتموني أصلي) (1). وقيل: حجة في أقل الجمع على الرأيين من اثنين أو ثلاثة وقال أبو ثور وعيسى بن أبان: ليس بحجة قطعا، ونسب إلى القدرية.

مسألة: لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ:

قولي (مسألة: لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ولا عموم (2) للفظ المحتمل أحد تقديرات؛ لاستقامة الكلام في الجميع، ويسمى المقتضي، وإن تعين بعضها للتقدير فكالظاهر. وفي عموم فعل الرسول، وفي قول الصحابي نهى عن بيع الغرر ونحوه؛

خلاف).

اعلم أن الجواب إما أن يكون مستقلا بدون السبب أو لا، الثاني هو تابع للسؤال في عمومه وخصوصه، نحو: هل يتوضأ بماء البحر؟ فيقال: نعم.

قوله: وإلا فلا نحو أَقِيمُوا الصَّلوةَ (الأنعام: 72 إلخ، وذلك عند صاحب هذا القول أن اللفظ إن كان غير محتاج إلى بيان قبل التخصيص فهو حجة وإن احتاج إلى بيان قبل التخصيص فليس بحجة، كما في قوله أَقِيمُوا الصَّلوةَ فإنه يحتاج إلى بيان لأنه مجمل فبين صلى الله عليه وسلم ركعاتها ومقاديرها وما يقال فيها وأوقاتها، إلى غير ذلك مما تحتاج إليه من الشرائط والأركان قبل التخصيص، وإخراج الحائض من ذلك، والله أعلم فليحرر.

قوله: ليس بحجة قطعا إلخ، القائل أنه ليس بحجة لاحتمال أن يكون عنده قد خص بغير ما ظهر يشك فيما يراد منه فلا يتبين إلا بقرينة، وهذا الخلاف إن لم نقل إنه حقيقة، فإن قلنا ذلك احتج به جزما انتهى (3). قال ابن أبي شريف (4): يعني أن الخلاف مفرع على قول من يقول العام المخصوص مجاز، أما على القول بأنه حقيقة هو حجة جزما، وهذا في المخصص بمعين لا فى المخصص بمبهم انتهى وهذا القول يقول به المعتزلة أي معتزلة بغداد، وهو الذي نسبه المصنف إلى القدرية لأن مآلهم واحد، والله أعلم فليحرر.

قوله: تابع للسؤال في عمومه وخصوصه إلخ، أي يكون الجواب تابعا للسؤال فإن كان السؤال عاما كان الجواب كذلك، وإن كان خاصا كان كذلك، مثال العموم كحديث الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: (أينقص الرطب

=

(1)

سبق تخريجه.

(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، والسياق يقتضي إثباته كما يدل عليه كلامه في الشرح بعد قليل.

(3) حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 39.

(4) الدرر اللوامع، ص: 177.