شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

{334)

والأول (1)؛ الجمهور: لا عبرة بخصوص السبب، كقوله أيما إهاب دبغ فقد طهر) (2) حين مر على شاة ميمونة ميتة، وقوله عليه السلام خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته) (3) حين سئل عن بئر بضاعة، وقال بعض: يعتبر، ويسقط عموم الجواب إذا كان السبب خاصا، أي يكون تابعا للسؤال، ونسب إلى الشافعي، لأنه لو

= إذا يبس، قالوا: نعم، قال: فلا إذا) (4) فيعم كل بيع للرطب بالتمر، ومثال الخصوص كما لو قال للنبي صلى الله عليه وسلم سائل توضأت من ماء البحر فقال يجزيك فلا يعم غيره إلخ، انتهى (5). والله أعلم.

قوله والأول، الذي هو مستقل بدون السبب، وتقدم الثانى وهو مقابله وقد سمعت ما فيه، يعني أن المستقل بدون السبب العام بل بالخاص إما أن يكون على طريقة السؤال أو لا، والأول قوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن بئر بضاعة خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته، والثاني كما روي أنه مر بشاة ميمونة فقال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، ففي هاتين الصورتين عند الجمهور العبرة بعموم اللفظ، فيحكم بطهارة كل ماء على الوصف المذكور المعتبر، وطهارة كل إهاب بقيده أيضا. انتهى عضد (6). ولفظ الحديث في بعض الروايات أتتوضأ بتاءين بعد الطهارة، خطابا له صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها يا رسول الله وهي يطرح فيها ما يكره من النتن، فقال: (الماء لا ينجسه) إلخ والله أعلم.

قوله: لا عبرة بخصوص السبب، أي مع عموم اللفظ لأن صورة المسألة فرضت فيما ذكر، والمفهوم من هذا القيد أن اللفظ إذا كان مقيدا مساو للسبب فيما إذا كان اللفظ عاما كما هو شرط المسألة والله أعلم.

قوله وقال بعض يعتبر ويسقط عموم الجواب، هذا مقابل قول الجمهور، وسند هذا القول أن السبب إذا لم يعتبر فلا فائدة فيه مع أنه ورد الحكم عليه فأجدر أن يعتبر، وجوابه ما ذكره المصنف، وأنت خبير بأن النسبة المذكورة من الشارح من كلام البعض إلى الشافعي غير صريحة في أنه القائل بذلك، مع أن الذي في العضد وغيره التصريح =

(1) أي الجواب الذي يستقل بدون ذكر السبب. (2) أخرجه النسائي (4243) كتاب الفرع والعتيرة: باب جلود الميتة، والترمذي (1728) كتاب اللباس: باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت وابن ماجة (3609) كتاب اللباس باب لبس جلود الميتة إذا دبغت جميعهم من حديث ابن عباس. (3) أخرجه الربيع (156) كتاب الطهارة باب في أحكام المياه، من طريق ابن عباس. (4) أخرجه الترمذي (1225) كتاب البيوع: باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، وابن ماجة (2264) كتاب التجارات: باب بيع الرطب بالتمر، كلاهما من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: فنهى عن ذلك) بدل (فلا إذا). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". (5) نقلا عن شرح المحلي على جمع الجوامع، ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 73.

(1)

شرح العضد، ص: 191.