شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

{335)

لم يعتبر لم تكن فائدة في نقله وقد نقل ودون وأجيب بأن فائدته معرفة أسباب التنزيل، واتساع علم الشريعة، وأيضا يمتنع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد، وبهذا خطئ أبو حنيفة في إخراجه المستفرشة (1) من قوله عليه السلام الولد للفراش) (2)، والخبر إنما ورد فى وليدة زمعة، إذ قال عبد بن زمعة (3): هو أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه، فقال عليه السلام: (الولد) للفراش). وحجة الجمهور أن أكثر أسباب الشرع كذا، لأن قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ المائدة: 38 نزلت في سرقة المجن (4) أو رداء صفوان، وآية الظهار

=

بمقوليته له ()، إلا أن يقال لا منافاة بينهما كما يعلم بالتأمل والله أعلم.

قوله وأيضا يمتنع إخراج السبب إلخ، أي يمتنع إخراج صورة السبب من حكم العام الوارد عليها؛ لأنها قطعية الدخول فيه عند الأكثر من العلماء، وقال البعض ظنية الدخول فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد، كما لزم من قول أبي حنيفة إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم يقر به؛ نظرا إلى أن الأصل فى الإلحاق الإقرار إخراجه من حديث الصحيحين وغيرهما (الولد للفراش الوارد في ابن أمة زمعة المختصم فيه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص، وقد قال صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة، وفي رواية أبي

داوود هو أخوك يا عبد (6) انتهى جمع الجوامع () والله أعلم.

قوله: الولد للفراش إلخ، يؤخذ من هذا الحديث فوائد منها أن من وطئ امرأته بعقد صحيح أو أمة بملك يمين فإن الولد لاحق به ولو تبين خيانتهما ما لم يقع إنكار من الزوج، ومنها أن الولد الثابت له الكامل من أفراده أي بعد ستة اشهر كما هو معلوم، ومنها أن الفراش شامل للأمة وإن كانت لا تحيض، ومنها أن الدليل إذا كان عاما يعمل بعمومه إلى أن يقع التخصيص، ومنها أن السبب لا يكون من المخصصات ولو كان معلوما، والله أعلم فليحرر.

قوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ إلخ، سبب نزولها على ما قيل رجل سرق رداء صفوان، =

(

(1) أي الأمة المستفرشة. (2) أخرجه الربيع (609) كتاب الأحكام باب في الرجم والحدود، والبخاري (2218) كتاب البيوع: باب شراء المملوك من الحربي … ، ومسلم (3613) كتاب الرضاع: باب الولد للفراش، وغيرهم من حديث عائشة. في الأصل: "عبد الله بن زمعة والصواب عبد بن زمعة وهو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري، أسلم يوم الفتح، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة، وهو أخو سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها، وأخوه لأبيه أيضا عبد الرحمن بن زمعة ابن وليدة زمعة، الذي تخاصم فيه عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص. ينظر: الاستيعاب: ج 2، ص 820. وأسد الغابة: ج 3، ص 510. والإصابة في تمييز الصحابة: ج 4، ص 322. (4) المِجَنِّ: هو الترس؛ لأنه يواري حامله أي يستره، والميم زائدة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، المؤلف: أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الجزري ابن الأثير (ت:606 هـ)، تحقيق: طاهر أحمد ومحمود محمد، الطبعة الأولى (1383 هـ 1963 م)، المكتبة الإسلامية: ج 1، ص 308.

(5) ينظر: شرح العضد، ص:191.

(6) أخرجه أبو داود أول كتاب الطلاق: باب الولد للفراش. (7) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 75.