شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠{336)
في سلمة بن صخر (1)، وأية اللعان في هلال ابن أمية (2)، وحُمِل جميع ذلك على العموم.
المُقتضى لا عموم له:
واعلم أن المقتضى أيضا لا عموم له، وهو ما لا يستقيم من الكلام إلا بتقدير، فإن تعين
= فذكر السارقة بعد لفظ السارق قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط، وكذلك قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} النساء: 58، نزلت كما قال المفسرورن (3) - في شأن مفتاح الكعبة لما أخذه علي من عثمان ابن طلحة (4) قهرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ليصلي فيها، فصلى فيها ركعتين وخرج، فسأله العباس المفتاح ليضم السدانة إلى السقاية فنزلت الآية، فالمطلوب رد كل أمانة إلى أهلها لعموم اللفظ الأمانات من غير نظر إلى خصوص السبب والله أعلم.
وجمع
قوله: إن المقتضي لا عموم له المراد بالمقتضي اللفظ المحتمل تقديرات، يعني أن اللفظ الواحد إذا كان يحتمل تقديرات ولا يصح المعنى إلا بأحدها فلا يسمى عاما عند الأصوليين، ثم إنه إما أن لا توجد قرينة على بعض التقديرات أو توجد، فإن لم توجد فهو المجمل وإن وجدت فهو كالظاهر، ثم إن قول المصنف المقتضي لا عموم له يحتمل أن يكون اسم فاعل فيقرأ بالكسر أو اسم مفعول فيقرأ بالفتح، والأولى أن يكون بالفتح، قال المحقق التفتازاني في حاشيته على العضد (): قال صاحب التنقيحات (6) قولهم المقتضي لا عموم له فاسد؛ لأن المقتضي العام عام، بل ينبغي أن يقال لا عموم لجهة الاقتضاء عند فوات الحمل على الأصل، فالشارح المحقق جعل المقتضي على لفظ اسم الفاعل ليصح تفسيره بما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام، ويصح أنه لا عموم له في الجميع أي في جميع التقديرات، بمعنى
أنه لا يقدر لاستقامة جميع المحتملات، وصرح بأن المقتضى على لفظ اسم المفعول =
(1) سلمة بن صخر بن حارثة الأنصاري ثم البياضي، مدني، ويقال له سلمان بن صخر، وسلمة أصح، وهو الذي ظاهر من امرأته ثم وقع عليها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر، قال البغوي: لا أعلم له حديثا مسندا إلا حديث
الظهار. ينظر: الاستيعاب: ج 2، ص 642. أسد الغابة: ج 2، ص 525. الإصابة في تمييز الصحابة: ج 3، ص 126. (2) هلال بن أمية بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، شهد بدرا وأحدا، وكان قديم الإسلام، وهو الذي لاعن امرأته ورماها بشريك بن سمحاء، وهو أحد الثلاثة الذي تخلفوا عن غزوة تبوك، فأنزل الله تعالى فيهم: "وعلى الثلاثة الذين خلفوا … " الآية. ينظر: أسد الغابة: ج 5، ص 380. والاستيعاب: ج 4، ص 1542.
(3) ينظر: تفسير البيضاوي: ج 2، ص 80.
(4) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري، حاجب البيت، قتل أبوه، طلحة، وعمه عثمان بن أبي طلحة بأحد، ثم أسلم عثمان بن طلحة في هدنة الحديبية، وهاجر مع خالد بن الوليد، وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه مفتاح الكبعة وقال: (خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم، ومات عثمان في أول خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين، وقيل إنه قتل يوم أجنادين. ينظر: الاستيعاب: ج 3، ص 1034. أسد الغابة: ج 3، ص 572. (0) ش 4) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 637. (1) كتاب التنقيحات في أصول الفقه المؤلف: أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي (ت:587 هـ). ينظر: وفيات الأعيان: ج 6، ص 268. الأعلام: ج 8، ص 140.