شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

{339)

وإن قال (1) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بالعموم، فالعموم مستفاد من قول الراوي لا من الفعل فافهم. وأيضا لا يعم الأزمان أي لا يفيد تكرار الفعل إلا بدليل. وفعله لا

يعم الأمة أيضا إلا بدليل نحو قوله عليه السلام خذوا عني مناسككم) (2)، و (صلوا

= في التزويج، أو لم تقم قرينة على الاختصاص بل قامت على العموم كما تقدم في قوله (خذوا عني مناسككم) و (صلوا) كما رأيتموني أصلي فهي عامة في حق غيره وشاملة لسائر أمته، أو لا ولا (3) فمحتمل، والأصل الاختصاص به إلى أن يقوم دليل العموم والله أعلم فليتأمل.

قوله كان يفعل إلخ، أي إذا ورد عنه أنه يفعل فعلا ونقله الراوي إلينا هل يفيد العموم أو لا؟ مثل ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع في السفر بين الصلاتين فلا يعم جمع التقديم والتأخير، أي لا ينتهي اللفظ بأكثر من جمع واحد إذ يستحيل جمع صلاتين في وقتين حتى يتعدد الجمع الواحد، بناء على الصحيح من أن "كان" لا تفيد التكرار مع المضارع كالمثال المتقدم، وكقوله عليه الصلاة والسلام فيما روته عائشة رضي الله عنها كان يبعث عبد الله بن رواحة (4) إلى يهود خيبر يخرص النخل، فإنه إنما كان مرة واحدة، وقيل تفيد التكرار كما في قوله تعالى {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوة مريم 55، والتحقيق كما قاله المحقق التفتازاني (): أن المفيد للاستمرار هو المضارع، و"كان" للدلالة على مضي ذلك المعنى انتهى. والله أعلم.

أقسامه

قوله: لا يعم الأزمان ولا يعم الأمة إلخ، أي فعله صلى الله عليه وسلم لا يعم جميع الأزمان إلا بدليل قطعي، وكذلك فعله لا يعم أمته إلا بدليل كذلك، يعني أن الفعل المثبت لا يحمل وقوعه على جميع وجهته كالأمثلة المذكورة، فيكون قول المصنف رحمه الله لا يعم الأزمان ولا يعم (الأمة جواب سؤال مقدر، كأنه قيل له الفعل المثبت هل يعم جميع الأزمان وسائر الأمة أو لا، أجاب بأنه لا يعم ما ذكر إلا بدليل كما في قوله (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ففي هذا الخطاب عموم لسائر الأمة في سائر الأوقات، لأنه صلى الله عليه وسلم وقعت منه الصلاة متكررة من غير حصر في أوقات كذلك، وطلبت =

(1)

(2)

أي الراوي للحديث. سبق تخريجه.

(*)

أي لم تقم قرينة على الاختصاص ولا على العموم.

عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا محمد، أحد النقباء، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والحديبية وعمرة القضاء والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده؛ لأنه قتل يوم مؤتة شهيدا، وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، استشهد يوم مؤتة من سنة ثمان بأرض الشام. ينظر: الاستيعاب ج 3، ص 898 وأسد الغابة: ج 3، ص 235. وسير أعلام النبلاء ج 1، ص 231. والإصابة في تمييز الصحابة: ج 4، ص 72. (9) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: 646.