شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤340
}
كما رأيتموني أصلي) (1)، ونحو وقوع فعله بعد إجمال أو عموم أو إطلاق، فيفهم أنه بيان له، خلافا لبعض. وأيضا قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا؛ كبيع الغرر، وبيع الرطب بالتمر، ونكاح الشغار، وما أشبهها،
=
أمته باتباعه لقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ من الأحزاب: 21، ولقوله صلى الله عليه وسلم موجها لهم الخطاب حيث قال (صلوا) كما رأيتموني (أصلي) إلخ، فالآية والحديث دليل على العموم كما يظهر بالتأمل من غير شبهة والله أعلم.
قوله: وكوقوع فعله بعد إجمال أو عموم أو إطلاق إلخ، وذلك الفعل الواقع بعد القسمين الأولين مثل ما إذا ذكر عظم الثواب والأجر ثم قيل له لمن هذا يا رسول الله؟ قال: (لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام) (2)، ثم فعل الأشياء المذكورة بعد ذلك، والفعل الواقع بعد القسم الأخير مثل ما يقول الاصطياد بعد الحل مباح ثم فعله أيضا، فتكون هذه المذكورة مفيدة للعموم لأنها مبينة لما تقدمها، فيكون قول المصنف رحمه الله: (وكوقوع فعله إلخ) معطوف على قوله (إلا) بدليل نحو قوله عليه السلام: خذوا إلخ) وكوقوع فعله بعد إجمال، فيكون جاريا على المعطوف عليه المستثنى من عموم ما تقدم، والله أعلم
فليتأمل.
قوله: كبيع الغرر إلخ، لأن كل ما لا يقدر البائع على تسليمه للمشتري فهو غرر؛ كبيع الطير في الهواء والسمك في البحر مثلا، وأما بيع الرطب بالتمر بما في رؤوس النخل فإنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المزابنة، وفسرت ببيع التمر بما في رؤوس النخل، وأما نكاح الشغار فسر بأن يزوج الرجل أخته من رجل آخر على أن يزوجه أخته بلا مهر يجعلانه لهما، يقال شغرني فلان فأشغر، ولفظ الحديث عنه صلى الله عليه وسلم (لا) شغار ولا جلب ولا جيب ولا سعاد) (3)، قال أبو المؤثر (4): الشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني أختك وأزوجك بأختي ويجعل كل واحد منهما صداق أخته نكاحها، ولا يفرضان لهما صداقا سوى ذلك، قال أبو محمد (5): الشغار هو أن يكون صداق =
(1)
سبق تخريجه.
قبل حفظه".
(2) أخرجه الترمذي (1984) كتاب البر والصلة: باب ما جاء في قول المعروف، من طريق علي. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحق، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحق هذا (3) أخرجه أحمد (12658)، في مسند المكثرين من الصحابة من حديث أنس بن مالك بلفظ: (لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ). (4) الصلت بن خميس الخروصي، أبو المؤثر: (ت: 278 هـ)، عالم جليل من قرية بهلا، كان كفيف البصر، يعد من علماء عمان البارزين في القرن الثالث الهجري وأحد المبايعين للإمام عزان بن تميم، وهو واحد من ثلاثة ضرب بهم المثل، فقيل: رجعت عمان إلى أصم وأعرج وأعمى، فكان أبو المؤثر هو الأعمى، له كتاب الأحداث والصفات. ينظر: إتحاف
(0)
الأعيان: ج 1، ص 263. معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق- ص: 248، (الترجمة: 717). عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، ينظر: الجامع لابن بركة، تأليف أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني (ق: 4 هـ)، الطبعة الثانية، طبعة وزارة التراث - سلطنة عمان، ج 2، ص 160.