شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

{341

}

و (قضى بالشفعة للجار) (1) لا عموم له؛ لأن الحجة في المحكي لا في لفظ الحاكي، لاحتمال أن يكون المحكي فعلا أو حكما في عين، أو خطابا خاصا مع شخص، واحتمال العموم، فإذا احتمل غير العموم سقط التمسك به للعموم، هذا مذهب الأكثر. والأظهر أنه عام؛ لأن الصحابي عدل عارف باللغة والمعنى، فلا ينقل العموم إلا بعد تحقيقه، والاحتمال المذكور على خلاف الظاهر.

= هذه بصداق هذه، وهذا لا يجوز، والجلب هو جذم الأنف، والجيب هو الرهان وهو سباق الخيل فمن سبق فرسه كان له القمار وهو شيء يجعلونه للسابق، وهذا كله حرام، والسعاد والإسعاد هو المعاونة فى البكاء، فإذا نزلت مصيبة بأهل بكى معهم أناس أخرون. انتهى من شرح الدعائم لابن وصاف (2). فيكون قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء ثم بينها بعد ذلك يكون هذا من قبيل البيان بعد الإجمال كسابقه، إلا أن هذا من قول الراوي وذلك من فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

قوله وقضى بالشفعة للجار لا عموم له إلخ، لما ذكر المصنف من الاحتمال، والمراد بالجار الجار المخالط دون غيره كما هو المذهب، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): والأصح أن نحو قول الصحابي أنه صلى الله عليه وسلم (قضى بالشفعة للجار) لا يعم كل جار، قال المصنف (4) - كغيره من المحدثين هو لفظ لا يعرف، ويقرب منه ما رواه النسائي عن الحسن قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالجوار، وهو مرسل لا يعم وفاقا للأكثر، وقيل يعم ذلك لأن قائله عدل عارف باللغة، والمعنى فلولا ظهور الحكم مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت هو في الحكاية له بلفظ عام بالجار، قلنا ظهور عموم الحكم بحسب ظنه، ولا يلزمنا اتباعه في ذلك. انتهى.

قوله: والأظهر أنه عام لأن الصحابي إلخ، جعل هذا مقابلا للجمهور، وعلل بما ذكر ترجيحا للأظهر مع أن هذا التعليل غير مسلم؛ وذلك لأن قوله فلا ينقل العموم إلا بعد تحققه ممنوع، سلمنا ذلك لكن إنما يكون التحقق المذكور فيما ذكر بحسب ظن الصحابي فقط ولا يلزمنا اتباعه وقوله بعد ذلك والاحتمال المذكور على خلاف الظاهر) مخدوش بقولهم الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، وبما ذكر الكمال في حاشيته أن الدليل لا يصح الاستدلال به ولا يكون حجة للمستدل إلا بعد أن ينفي عنه عشر احتمالات فليراجع. قد =

(1) أخرجه النسائي (4707) كتاب البيوع: باب ذكر الشفعة وأحكامها، من حديث جابر بلفظ: (قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشفعة والجوار).

(2)

(3)

وجدت في شرح الدعائم تفسير الشغار ولم أجد باقي العبارة، ينظر شرح الدعائم: ج 2، ص 58 حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 71. (4) الكلام هنا للمحلي والمراد بالمصنف ابن السبكي صاحب جمع الجوامع.

6