شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

) 343 (

وإن كان بيانا للواجب أو الندب أو الإباحة بقوله نحو خذوا عني مناسككم) (1) ونحوه، أو بقرينة كقطع يد السارق من الكوع وغسل المرفقين في الوضوء، بعد نزول وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38 المائدة: 38، فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ المائدة: 1 فظاهر أنه كالمبين أي اعتبر على جهة المبين، أي بين كونه خاصا وعاما اتفاقا.

وإن اختص به كتزويج تسع نسوة، ووجوب الضحى والأضحى، وقيام الليل وغيرها؛ فظاهر أيضا. وما لم يختص به ولم يكن بيانا فإما أن تعرف صفته من وجوب أو ندب أو إباحة؛ فأمته مثله فيه. وقال أبو علي بن خلاد (2): مثله في العبادات خاصة، والصحيح الأول؛ لأن الصحابة يرجعون إلى فعله المعلوم صفته، وأيضا قوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب: 21، والتأسي فعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله، *

= فواضح أنه لا يشاركه فيه الأمة بلا خلاف فيه، وأما ما سواهما فإن عرف أنه بيان لنص على جهته من الوجوب والندب والإباحة اعتبر على جهة المبين من كونه خاصا أو عاما اتفاقا، ومعرفة كونه بيانا إما بقول وإما بقرينة، فالقول نحو (خذوا عني مناسككم) و (صلوا كما رأيتموني أصلى)، والقرينة مثل أن يقع الفعل بعد إجمال كقطع يد السارق من الكوع ومن المرفق والعضد بعدما نزل قوله وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا المائدة: 38 المائدة: 38، والغسل

إلى المرافق بإدخال المرافق وإخراجها بعدما نزلت فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ المائدة: 6، وأما ما سواه أي ما لا يعرف أنه بيان فإن علمت صفته من الوجوب والندب والإباحة فأمته مثله انتهى والله أعلم.

قوله: وقال أبو علي بن خلاد هذا مقابل لقول الجمهور، وسنده أن العبادات أقوى من المعاملات لأنها الأصل، فكون الأحكام الخمسة في جانبها أظهر منها في جانب المعاملات، هذا سنده في التفرقة بخلاف الجمهور فإن القسمين عندهم على حد سواء، ونحن مأمورون باتباعه صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله التي تختص به؛ لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الأحزاب: 21، فعم ولم يخص، والله أعلم.

(1)

سبق تخريجه.

(2) أبو علي محمد بن خلاد، من أصحاب أبي هاشم، خرج إليه إلى العسكر وأخذ عنه، وكان مقدما من أصحابه، وله من الكتب كتاب الأصول. ينظر: الفهرست لابن النديم، المؤلف: أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي، المعروف بابن النديم (ت: 438 هـ)، ط (1398 هـ 1978 م)، دار المعرفة- بيروت، ص: 247.