شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

}

344

وقوله تعالى فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَحْنَكَهَا لِكَى لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرج الأحزاب: 37 ولولا التشريك لما أدى تزويج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في حق المؤمنين. وقيل: هو كما لم تعلم جهته.

وأما إن [لم] (1) تعلم جهته بالنسبة إليه فأمته قيل يجب عليهم مثل فعله، وقيل يندبون، وقيل بالإباحة، وقيل بالوقف، وقيل إن ظهر قصد القربة (2) فندب عليهم وإلا فإباحة؛ لأن قصد القربة يرجح الفعل، والوجوب قدر زائد لم يثبت فتعين الندب.

إن قدر على الإنكار ولم ينكر

فصل: إن قدر ولم ينكر فعلا وقد علم به دل على الجواز، إلا إن كان كمرور كافر إلى كنيسة، وإن سبقه التحريم فنسخ، وإن استبشر فأوضح).

قوله وأما إن لم تعلم جهته بالنسبة إليه أي الشيء الذي خاطبنا الشارع على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، ولم نعلم جهته بالنظر إليه في الاختصاص به وعدم الاختصاص فإن أمته متوجه إليها لكن على خلاف في ذلك، قال العضد (3): فإن لم تعلم جهته بالنسبة إليه فأما بالنسبة إلى أمته فيه أربعة مذاهب؛ الوجوب، والندب، والإباحة، والوقف، ومذهب خامس وهو المختار عند المصنف (4) وهو التفصيل فإن ظهر قصد القربة فالندب وإلا فالإباحة انتهى. وقول المصنف (وأما إن لم تعلم (جهته مقابل لما علمت جهته واختص به صلى الله عليه وسلم، فكان للمصنف أن يقول: الفعل إما أن تعلم جهته به وإما أن لا تعلم، فيظهر التفصيل، إلا أن الذي صرح به في معنى ذلك رحمه الله، والله أعلم.

(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ)، ولا بد من إثباته لينتظم سياق الكلام. (2) جاء في النسخ الثلاث: "القرينة"، وكذا الموضع الذي بعده، وهو خطأ.

(3)

شرح

العضد،

ص: 101.

(4) أي المختار عند ابن الحاجب. ينظر: المصدر السابق.