شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩{345
}
إذا فعل (1) بمحضر النبي عليه السلام أو علم به ولم ينكره، إما أن يكون كمرور كافر إلى كنيسة مما علم أنه منكر؛ فلا خلاف فيه. وإما غيره فيدل على جواز ذلك الفعل لما تقدم أن السكوت يكون بيانا، فإن كان مما سبق تحريمه فهو نسخ للتحريم، فإن استبشر بالفعل فهو أدل على الجواز، وتمسك بعضهم بجواز القافة وإثبات النسب بها باستبشاره عليه السلام وعدم إنكاره على المدلجي (2) حيث قال: هذه الأقدام بعضها من بعض (3)،
قوله: إذا فعل بمحضر النبي أو علم به إلخ، المعنى إذا فعل فعل معتبر تناط به الأحكام الشرعية بين يديه، أو علم به صلى الله عليه وسلم ولم ينكره؛ فلا يخلو إما أن يعلم أنه منكر وإما أن لا يعلم، فإن علم أنه منكر فلا أثر للسكوت، وإن لم يعلم أنه منكر وسكت عنه صلى الله عليه وسلم دل على الجواز في حق من صدر منه وفي غيره على الصحيح، قال العضد (4): إذا فعل فعل بمحضره صلى الله عليه وسلم أو في عصره وعلم به وكان قادرا على الإنكار ولم ينكر؛ فإن كان كمضي كافر إلى كنيسة يعني مما علم أنه منكر له، وترك إنكاره في الحال لعلمه بأنه علم منه عليه السلام ذلك وبأنه لا نفع في الحال- فلا أثر للسكوت ولا دلالة له على الجواز اتفاقا، وإن لم يكن كذلك دل على الجواز من فاعله ومن غيره إذا ثبت أن حكمه على الواحد كحكمه على الجماعة. انتهى.
:قوله وإن كان مما سبق تحريمه … فإن استبشر إلخ، يعني أن الفعل الذي تقدم كان محرما منهيا عنه ثم بعد مدة فعل بين يديه صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه، فإن الفعل الثاني من فاعله بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يعد نسخا للتحريم السابق في جانب ذلك الفعل، إن كان خاصا فخاص وإن كان عاما، فعام واستبشاره صلى الله عليه وسلم بالفعل سروره وفرحه بوقوعه، فما وجد فيه هذا المعنى من الأفعال كان أدل على الجواز؛ لأن كلا من المحبة والسرور يدل على توقع حصوله من فاعله والله أعلم.
قوله: بجواز القافة إلخ، والمراد بالقافة العريف الذي يعرف الإنسان ويلحق الأبناء =
(2)
(1) أي إذا فُعِل فِعْل معتبر تناط به الأحكام الشرعية .... ، كما جاء في تعليق المحشي. مجزز بن الأعور الكناني المدلجي، صحابي من بني مدلج، شهد فتح مصر وغيرها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في أسامة وأبيه زيد بن حارثة عندما قال: "إن هذه الأقدام بعضها من بعض"، وهو أصل عند فقهاء الحجاز في القافة، وقيل إنما سمي مجززا لأنه كان إذا أخذ أسيرا جز ناصيته ولم يكن اسمه مجززا هكذا قيل. ينظر: الاستيعاب: ج 4، ص 1461، وتهذيب الأسماء واللغات: ج 2، ص 83، والإصابة في تمييز الصحابة: ج 5، ص 575 - 576. (3) أخرجه البخاري، كتاب الفرائض: باب القائف ومسلم، كتاب الرضاع باب العمل بإلحاق القائف الولد. والترمذي، أبواب الولاء والهبة باب ما جاء في القافة، جميعهم من حديث عائشة رضي الله عنها، قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح"، قال: وقد احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إقامة أمر القافة".
شرح
العضد، ص: 104.