شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٧

{13)

13

}

إطلاقهم. والجواب عن السؤال أن المقدمة عبارة عن الألفاظ والمعاني ظرف لها، أي هذا اللفظ في بيان هذا المعنى فتفهم.

فإن قلت: المشهور أن اللفظ ظرف للمعنى لأنه قالب له فكيف يكون مظروفا؟ أجيب بأن ظرف اللفظ هو بيان المعاني؛ بناء على أن اللفظ مسوق لذلك البيان الذي قد يحصل بغيرها، فكأن البيان محيط باللفظ، وظرف المعنى نفس اللفظ؛ بناء على أن المعنى يؤخذ منه، ويزيد بازدياده وينقص بنقصانه، فكأنه قالب يصب فيه المعنى بقدره. قولي: (حد أصول الفقه)

قوله حد أصول الفقه، أقول هذا حد له من جهة اللقب، وأما حده مضافا فقال ابن الحاجب (1): وأما حده مضافا فالأصول الأدلة، والفقه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية بالاستدلال، قال شارحه العضد (2): اللقب علم يشعر بمدح أو ذم، وأصول الفقه علم لهذا العلم يشعر بابتناء الفقه في الدين عليه وهو صفة مدح، ثم إنه منقول من مركب إضافي فله بكل اعتبار حد، أما حده لقبا فالعلم بالقواعد إلخ تعريف المصنف، إلى أن قال: وأما حده مضافا فلا بد في معرفة المركب من معرفة مفرداته من حيث يصح تركيبها، وأصول الفقه مفرداته الأصول والفقه من حيث دلالتها على معنييهما، فالأصول الأدلة، وذلك لأن الأصل في اللغة ما يبتنى عليه الشيء، ويقال في الاصطلاح للراجح يقال الأصل الحقيقة، وللمستصحب يقال تعارض الأصل والظاهر، وللقاعدة الكلية يقال لنا أصل، وهو أن الأصل مقدم على الظاهر، وللدليل يقال الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة، فإذا إضيف إلى العلم فالمراد دليله انتهى.

تعرض المصنف رحمه الله تعالى لحد علم الأصول ولم يتعرض لموضوعه، وقد تعرض المحشي رحمه الله لحد علم الأصول في جملة ما كتب على ترجمة هذا الكتاب إلا أنه ضاع منه نحو كراس من الأصل المنتسخ منه فأول ما وجدناه من كلامه الكلام في حد الموضوع وذكر أن وحدة الموضوع تكون حقيقية واعتبارية فأول ما وجدناه من كلامه: (وقد تكون اعتبارية كوحدة موضوع المنطق)، ونقل تفسير محترزات قيوده عن ابن قاسم في الآيات

وأمر بمراجعته فراجعته وهذه عبارته (3): وقد اختلفوا في موضوع أصول الفقه؛ فعند =

(1) شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي، للقاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي (ت:756)، تحقيق: فادي نصيف وطارق يحيى، الطبعة الأولى (1421 هـ- 2000 م)، دار الكتب العلمية- بيروت، ص 9. (2) المصدر السابق، ص: 9. (3) الآيات البينات على شرح جمع الجوامع للمحلي، للإمام أحمد بن قاسم العبادي الشافعي (ت: 994 هـ)، تحقيق: الشيخ زكريا عميرات، الطبعة الثانية (1433 هـ - (2012 م، دار الكتب العلمية - بيروت، ج 1، ص 70.