شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٨}
= الجمهور أنه الأدلة الشرعية لأنه يبحث فيه عن أعراضها الذاتية، وموضوع العلم هو ما يبحث فيه عن ذلك، قال: والمراد بالبحث عن الأعراض الذاتية حملها على موضوع العلم إلخ ما نقله المحشي، وتمام عبارته لفظه وعند بعضهم هو الأدلة الشرعية والأحكام وجميع مباحث أصول الفقه راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام، من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة، بمعنى أن جميع محمولات مسائل هذا الفن هو الإثبات والثبوت، وما له نفع ودخل في ذلك أي كالمرجحات فيكون موضوعه الأدلة والأحكام من تلك الحيثية انتهى. ووجدت مكتوبا بخط الشيخ عبد الله شيخ المحشي رحمه الله ما نصه: وهذان البحثان متلازمان إذ يلزم من البحث عن إثبات الأدلة للأحكام ثبوت الأحكام بالأدلة وبالعكس انتهى. فهذا ما تيسر تقييده.
().
فائدة: في بيان كون أصول الفقه اسم جنس أو علم جنس أو علما بالغلبة، فيه احتمالات، قال ابن قاسم عند قول المحلي المسمى بهذا اللقب - يعني أصول الفقه المشعر بمدحه بابتناء الفقه عليه ما نصه (1): أقول هذا ظاهر في أنه علم لا اسم جنس وهل هو علم جنس أو شخص؟ فيه ما سيتلى عليك، قال في منع الموانع (2): وهاهنا ننبهك على بحث شريف وهو أن هذه الأسماء الموضوعة للعلوم كالفقه والأصول والنحو والطب؛ هل هي مما صار علما بالغلبة أو هي من المنقولات العرفية؟ للوالد فيه احتمالان قال والثاني أقوى لأن العلم بالغلبة يتقيد أي غالبا بما إذا كان معرفا بأل أو بالإضافة كابن عمر، ونحن نجد في العرف أنه لو قال القائل فلان يعرف فقها ونحوا وطبا فُهم منه معانيها الخاصة، فدل على أنها موضوعة لها مع التنكير، كما يفهم من دابة مع التنكير ذوات الأربع، قال: ثم إذا ثبت أنها منقولة فهي أسماء أجناس لا أعلام أجناس لوجهين: أحدهما أنها تقبل الألف واللام ولو كانت أعلاما لما قبلتها، والثاني أنه قد ثبت ذلك في دابة إذ ليست بعلم فلتكن هذه مثلها، هذا كلامه في منع الموانع إلى أن قال (3): وفي شرح الفوائد لشيخنا الشريف: واعلم أن أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس عند التحقيق، وضعت لأنواع أعراض تتعدد أفرادها بتعدد المحل، كالقائم بزيد وبعمرو، وقد تجعل أعلام شخص باعتبار أن التعدد باعتبار المحل يعد عرفا واحدا انتهى المراد منه، فهذا ما تيسر تقييده على أول الشرح عوضا عن ما ضاع مما قيده المحشي (4). =
(1) الآيات البينات لابن قاسم: ج 1، ص 68. منع الموانع عن جمع الجوامع، تأليف القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت:771 هـ)، تحقيق الدكتور سعيد بن علي الحميري، الطبعة الأولى (1420 هـ- 1999 م)، دار البشائر الإسلامية- بيروت، ص:
(2)
495
(3) الآيات البينات لابن قاسم: ج 1، ص 69
(4) -[قف على آخر ما كتبه شيخنا أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي عوضا عما ضاع مما كتب عليه المحشي]: هذه العبارة التي بين المعكوفين وردت على الهامش في المخطوط (أ) دون غيره، وتفيد بأن ما سبق ذكره كان من تقييد أبي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي كَتَبَهُ عما ضاع من الحاشية، وأن ما سيأتي من الكلام هو من تأليف الشيخ أبي ستة