شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧١﴿TEY﴾
فصل الفعلان لا يتعارضان
(فصل: الفعلان لا يتعارضان، فان وجب تكرّر الأول فالثاني ناسخ في حق الجميع؛ لوجوب التأسي، وإن عارضه قول: ففي حقه إن وجب التكرار فالمتأخر ناسخ وإلا فالفعل إن تأخر، سواء اختص القول به، أو عمه والأمة، وجب التأسي أو لم يجب، وإن جهل المتأخر فالوقف [أولى)، وقيل القول أولى، وقيل الفعل. وأما في حقنا فإن لم يجب التأسي فلا تعارض مطلقا، وإن وجب مع التكرار أو دونه فالمتأخر ناسخ مطلقا، وإن جهل فالأقوال الثلاثة).
اعلم أن الفعلين لا يتعارضان كالصوم في رمضان والإفطار في شوال، إلا إن دل دليل على وجوب تكرار الأول، كصوم أيام رمضان فأفطر في يوم منه، دل على أنه ناسخ لحكم الفعل الأول سواء كان خاصا به عليه السلام، أو يعمه مع الأمة، أو للأمة، ووجب التأسي به أي ناسخا لحكم الدليل الدال على التكرار، لا لحكم نفس الفعل؛ لعدم اقتضائه التكرار، ورفع حكم قد وقع محال.
وأما إذا عارض الفعل قول: ففي حق النبي عليه السلام؛ إن لم يدل دليل على تكرار الفعل
قوله الفعلان لا يتعارضان إلخ، أي الفعلان الصادران منه صلى الله عليه وسلم لا يقع بينهما تعارض وإن تناقض أحكامهما؛ كصوم يوم معين وإفطار في يوم آخر؛ لاحتمال الوجوب في وقت والجواز في آخر، إلا أن يدل دليل على وجوب تكرير الأول له أو مطلقا أو لأمته، أو يدل دليل على وجوب التأسي فيكون الثاني حينئذ ناسخا للدليل الأول. انتهى (2)،
والله أعلم.
قوله: لا لحكم نفس الفعل أي لا يكون الثاني ناسخا لحكم الأول، أما بالنظر إلى الاستقبال فلأن الفعل لا يقتضي التكرار فلا حكم حتى يرفع، وأما بالنظر إلى ما مضى فلأن رفع ما وجد محال، فتعين أن يكون ناسخا لحكم الدليل الدال على وجوب التكرار، ولا يخفى أنه قد لا يكون نسخا بل تخصيصا، كما إذا دل الدليل على عموم تكرير الصوم مثلا ثم أفطر فإنه يكون تخصيصا له لا نسخا. انتهى كلام العلامة التفتازاني (3). والله أعلم.
:قوله وأما إذا عارض الفعل قول إلخ، حاصله أن الفعلين لا يقع بينهما تعارض بالاتفاق كما تقدم، وأما القول والفعل ففي ذلك خلاف، والقائل بالتعارض هو الراجح، فإذا عارض قول فعلا ففي ذلك تفصيل كما ذكره المصنف وغيره، وذلك لا يخلو إما أن يدل دليل على التكرار أو لا، الثاني إما أن يتقدم الفعل ويتأخر القول أو بالعكس، فإن تقدم الفعل =
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (أ).
(†)
شرح
العضد،
ص: 105.
(3) شرح مختصر المنتهى وحواشيه: ج 2، ص 306.