شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢348
﴿TEA﴾
وتأخر القول فلا معارضة؛ لأن القول لا تعلق له بفعل وقع ومضى، ولا تكرار للفعل، فلا حكم له في المستقبل. وإن تأخر الفعل فهو ناسخ للقول، سواء كان القول خاصا به أو يتناوله والأمة، أو خاص بالأمة، ووجب التأسي أو لم يجب أي دل دليل على وجوبه، أو دل دليل على عدم وجوبه. وإن وجب تكرار الفعل بدليل فالمتأخر منهما ناسخ للمتقدم مطلقا، أي سواء كان القول خاصا به أو يعمه والأمة، وجب التأسي أو لم يجب. وإن جهل التاريخ فالمختار الوقف، وقيل يجب عليه العمل بالقول، وقيل بالفعل.
وأما في حقنا؛ فإن لم يجب التأسي فلا تعارض مطلقا، أي سواء كان القول خاصا به أو بنا، أو يعم الجميع، أو وجب التكرار أو لم يجب؛ لأن الفعل خاص به وعلينا العمل بالقول، كقوله عليه السلام (من أصبح جنبا أصبح مفطرا) (1)، وروي أنه أصبح صائما وهو جنب، وفيه بحث. وإن وجب التأسي ووجب التكرار فالمتأخر ناسخ مطلقا، أي سواء كان القول خاصا بنا، أو يعمنا وإياه، وأما إذا كان خاصا به فلا تعارض في حقنا. وإن وجب التأسي دون التكرار فكذلك، وفيه نظر؛ لأنه إذا لم يجب تكرار الفعل (2) وقد تقدم فلا تعارض. وإن جهل التاريخ ففيه أقوال الوقف، والعمل بالفعل، والعمل بالقول وهو المختار؛ لأن القول
= وتأخر القول فلا معارضة، وإن تأخر الفعل وتقدم القول فالفعل ناسخ للقول سواء كان في حقه وحق الأمة أو في حقه فقط أو في حقها كذلك، والأول إما أن يعلم التاريخ أو لا، فإن علم التاريخ فالمتأخر ناسخ للمتقدم مطلقا، وإن جهل التاريخ فأقوال: قيل يترجح القول لأنه أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها، والفعل إنما يدل بقرينته، وقيل يترجح الفعل لأنه أقوى
من القول في البيان لأنه يبين به، وقيل بالوقف حتى يتبين الأمر انتهى (3). والله أعلم. قوله: من أصبح جنبا إلخ، الظاهر أن هذا مما جهل تاريخه فعلينا العمل بقوله لاحتمال أن يكون الفعل خاصا به صلى الله عليه وسلم، ثم إن لفظ الحديث يدل على إفطار من أصبح على الجنابة مطلقا سواء كان عالما بها أو غير عالم، وهو الظاهر؛ لأن نواقض العبادات لا يفرق فيها بين العمد والنسيان، ويدل أيضا أن الإفطار الثابت له حكم لا حقيقة، أي حاله كحال المفطر من غير فرق، وانظر ما حكمه إذا شرع في الاغتسال عند أول جزء من طلوع الفجر، والظاهر أنه لا يصدق عليه وصف الإفطار لأنه لم يصبح جنبا والحالة هذه حيث كان مقارنا للصباح، فلا يكون الحكم في هذا مثل الحكم فيمن طلع عليه الجزء الأول من الفجر والله أعلم.
جه الربيع (315) كتاب الصوم: باب ما يفطر الصائم … ، من طريق أبي هريرة.
في (ب): "تكراره لفعل … " إلخ. ينظر: شرح العضد، ص: 106.