شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣) 349 (
}
وضع لذلك فلا يختلف بخلاف الفعل، وأيضا دلالته متفق عليها دون الفعل. فيتلخص من هذا ستة وثلاثون قسما، من ضرب اثنين اللذين هما وجوب التأسي وعدمه، في اثنين اللذين هما وجوب التكرار وعدمه، وضربها في الثلاثة التي هي اختصاص القول به، أو بنا، أو يعم، وضربها في الثلاثة التي هي تقدم الفعل، وتأخره، وجهل (1) التاريخ.
مسألة: اختلفوا فيما علق من الأحكام على علة هل يعم أم لا؟
قولي: (مسألة: اختلفوا في نحو حرمت الخمر للإسكار، فيما علق من الأحكام على علة، فقيل لا يعم، وقيل يعم بالصيغة، وقيل بالقياس. وفي عموم ما اقترن بعام أو عطف عليه
خلاف).
اعلم أنهم اختلفوا في واقعة الشخص علق الشارع فيها الحكم بعلة؛ الشافعي: يعم كل حكم وجدت تلك العلة فيه. الباقلاني لا يعم. وقيل يعم صيغة
قوله: فيتلخص من هذا ستة وثلاثون قسما إلخ، وذلك لأن الدليل إما أن يدل على التكرار أو لا، وكل واحد من القسمين إما أن يجب التأسي به صلى الله عليه وسلم أو لا، فهذه أربعة أقسام فتضرب في الأحوال الثلاثة وهي الاختصاص به فقط أو بنا كذلك أو يعم الجميع، فيتحصل اثنا عشر صورة، ثم تضرب في الأحوال الثلاثة التي هي تقدم الفعل أو تأخره أو الوقف، فيتحصل بسبب ذلك ستة وثلاثون صورة والله اعلم.
قوله: اختلفوا في نحو حرمت الخمر، أي في هذا الجزئي ونحوه هل يقصر عليه أو يعمه وغيره؟ خلاف كما ذكر المصنف، وهذا كله إذا كان الاتحاد في العلة كما هو شرط المسألة، وأما إن لم تتحد العلة فلا خلاف في عدم لحوق المسكوت بالمنطوق، قال العضد (2): إذا علق الشارع حكما على علة هل يعم حتى يوجد الحكم في جميع صور وجود العلة أو لا يعم جميعها؟، وإن عم فعمومه بالشرع أو باللغة؟، ثم قال: الظاهر أنه بالشرع كقوله عليه والسلام في قتلى أحد زملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب (دما) هل يعم كل شهيد أو لا؟، وقوله عليه السلام حرمت الخمر لكونه مسكرا (3) كسابقه الخلاف فيه، والراجح التعميم بدليل استقلال العلة بالعلية، فوجب اتباعها وإثبات الحكم حيث ثبتت وهو المراد، إلخ ما أطال فيه والله أعلم.
الصلاة
في (أ): "وعدم التاريخ". والمعنى واحد لا يتغير
شرح العضد، ص: 199، باختصار.
(3) الكلام هنا على سبيل التمثيل، والعبارة في شرح العضد: "وكما لو قال حرمت الخمر … إلخ".