شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤{350)
}
نحو قوله عليه السلام في قتلى أحد زملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم، فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما) (1)، وقوله في أعرابي مات محرما (لا تخمروا رأسه، ولا تقربوه طيبا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا) (2)، وكما [لو] (3):قال حرمت الخمر لكونه مسكرا. المُعمِّم (4): ثبت التعبد بالقياس، والإحرام والجهاد والإسكار ظاهرة في كونها علة مستقلة،
(0)
قوله: بكلومهم إلى قوله تشخب دما، المراد بكلومهم تغيرهم على ما في الصحاح، أو أن المراد ثيابهم، ويدل له الرواية الأخرى حيث قال صلى الله عليه وسلم (زملوهم في ثيابهم) إلى آخره، وقوله بعد ذلك تشخب دما بتاء وشين بعدها حاء مهملة (6)، أي تتغير او تسيل على ما في الصحاح (7)، وهذا مما يدل على فضل الشهداء والله أعلم.
قوله لا تخمروا رأسه، التخمير التغطية، قال في الصحاح (8): وخمرت الشيء تخميرا غطيته وسترته، إلى أن قال: والخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها، وتخمرت المرأة واختمرت لبست الخمار انتهى.
قوله: المعمم ثبت التعبد بالقياس إلخ، والمعنى أن القائل بالعموم استند إلى القياس لا إلى الصيغة، لأنه يقيس ما لم تذكر فيه العلة على ما ذكرت فيطرد التحريم في الجميع فيثبت التعبد بالقياس عنده، والأولى في العبارة أن يقول المعمم أثبت التعبد إلخ، بالألف أو يأتي بصيغة اسم الفاعل أي المعمم ثابت عنده التعبد بالقياس؛ لأنها أوضح وأبين، وقوله (والإحرام) وما عطف عليه استئناف كلام، والمعنى والعلة للإحرام أي فيه وفي ما عطف عليه (ظاهرة في كونها إلخ، خلافا لما توهمه عبارة المصنف رحمه الله من عطف الإحرام على القياس، والداعي له إلى ما ذكر قصد الاختصار، والله أعلم.
(1) أخرجه الربيع مختصرا (459) كتاب الجهاد: باب في فضل الشهادة، من حديث ابن عباس بلفظ: (زملوهم في ثيابهم). (2) أخرجه البخاري (1265) كتاب الجنائز باب الكفن في ثوبين، ومسلم (2891) کتاب الحج باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، وغيرهما من حديث ابن عباس. (3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث، والصحيح إثبات (لو) كما في كتب الأصول الأخرى؛ لأن الكلام وارد على
سبيل التمثيل.
(4) أي حجة من قال بالعموم. (9) كذا في الأصل، ولم أجد لهذا التفسير ذكرا في كتب الصحاح، والذي في كتب اللغة هو أن الكُلَّم بمعنى الجرح، وكَلَمْتُه: أي جرحته، والجمع كُلوم وكلام ينظر كتاب العين: ج 5، ص 378. والصحاح للجوهري، ص: 1010. والقاموس المحيط، ص: 1155. مادة "كلم". (6) كذا في (أ) و (ب)، والصواب "تشخب" كما سبق في المتن، وقد جاء علي هامش النسخة (ب) ما نصه: "الصواب خاء معجمة كما في القاموس أي تجري".
(7) الشخب: السيلان، وأصل الشخب ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: ج 2، ص 450.
(1) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، تأليف أحمد بن محمد بن علي الفيومي، أبو العباس (ت نحو:770 هـ)، المكتبة العلمية - بيروت، مادة "خمر".