شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥{351)
فوجب اتباعها وإثبات الحكم حيث ثبتت وما قيل إنها تحتمل أن تكون جزء العلة والجزء الآخر هو المحل- وهو قتلى أحد، وذلك الأعرابي بعينه، وإسكار الخمر- لا يترك له الظاهر؛ لأنه مجرد احتمال.
واعلم أن بعضهم قال: العطف على العام والاقتران به من مقتضيات العموم، والغزالي (1) وغيره: ليس منها،
قوله وإثبات الحكم حيث ثبتت، وذلك لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، لكن في الوجود الخارجي دون اللفظي، لأن الموجودات عندهم أربعة الألفاظ، والنقوش، والصور الذهنية، والخارجية، فلا بد من التقييد كما ترى، والله أعلم.
قوله: وما قيل إنها تحتمل أن تكون جزء العلة، أي لا علة للحكم كاملة، وذلك لأن مدعي كونها جزء علة يقول العلة الكاملة التي يناط الحكم بها هو الجهاد الواقع في قتلى أحد، يعني دون غيرهم، فذكر الجهاد وحده دون المكان الواقع هو فيه جزء علة لا هي نفسها، قال عضد الملة والدين (2): احتج القاضي بأنه يحتمل أن يكون جزء علة والجزء الآخر خصوصية المحل حتى تكون العلة شهادة قتلى أحد، أو إسكار الخمر إلخ، ثم أجاب بأن هذا مجرد احتمال فلا يترك به الظاهر، والتعليل ظاهر في الاستقلال كسائر العلل المخصوصة
انتهى.
قوله واعلم أن بعضهم قال العطف إلخ، والحاصل أن الخلاف واقع فيما إذا عطف شيء على عام أو اقترن به هل يعم أو لا؟ ذهبت الحنفية إلى عمومه وهو المراد بالبعض الذي نسب إليه الحكم بالعموم، وقال غيرهم ليس بعام وهو الغزالي وبقية الفقهاء وهو الغير الذي صرح به المصنف عاطفا له على الغزالي حتى لا يتعارض البعض المذكور أولا، والأولى للمصنف رحمه الله أن يقول أولا قالت الحنفية العطف على العام إلخ، ثم يقول وقال الغزالي وغيره يعني من بقية الفقهاء، فتحصل المقابلة والمغايرة بين القولين كما صرح به العضد (3)، إلا أن المصنف أحال ذلك على القرينة أو اعتمادا على الموقف، والأمر في ذلك
سهل، والله أعلم فليحرر.
(1) ينظر: المستصفى، ص: 377.
(2)
شرح العضد، ص: 199. (3) ينظر: شرح العضد، ص: 200.