شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

{352)

}

لأن قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَتُ البقرة: 228 عام، والمعطوف عليه وهو وبمول البقرة: 228 * خاص، ورد بأنه عام وخص بدليل منفصل، ونحو (لا) يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد) (1) أي

بكافر،

قوله: لأن قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَلَتُ إلخ، هذا علة للنفي لا للمنفي، أي انتفاء كون العطف على العام والاقتران به مفيدان للعموم، فتكون الآية دليلا للمانع وهو الغزالي ومن عطف عليه، قال البيضاوي (2) وَيُمولهن أي أزواج المطلقات أَحَقُّ بِرَهِنَّ إلى النكاح والرجعة ولكن إذا كان الطلاق رجعيا للآية التي تتلوها، فالضمير أخص من المرجوع إليه ولا امتناع فيه كما لو كرر الظاهر وخصصه، والبعولة جمع بعل وهو الزوج والتاء فيه لتأنيث الجميع انتهى. ولو كان العطف على العام يفيد العموم كما قالت الحنفية للزم أن يكون بعولتهن في قوله تعالى وبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِدِهِنَّ البقرة: 228 الضمير فيه للرجعية والبائن جميعا؛ لأنه ضمير المطلقات في قوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ البقرة: 228، وهو عام للبائن والرجعية ولذلك أوجب به العدة عليهن واللازم باطل لأن البائن ليس بعلها أحق بردها إجماعا، فحيث بطل اللازم فالملزوم مثله، انتهى كلام العضد (3)، والله أعلم فليحرر.

قوله: (لا يقتل مسلم بكافر) إلخ، الظاهر أن هذا مثال للاقتران بالعام، فالحنفية يقتضي العموم عندهم، قالوا ولا يختص بالحربي اختصاص "كافر" الأول به، لأنه هو الذي لا يقتل به المسلم عندهم، فيكون مقتضاه أن لا يقتل الذمي بالذمي والحربي إلا بدليل منفصل يخصه بالحربي؛ هذا دليل الحنفية. وقال الجمهور لا يخلوا إما أن يقدر شيء في الحديث أو لا يقدر، فإن لم يقدر شيء امتنع قتل ذي العهد مطلقا حتى بالمسلم وهو باطل باتفاق، وإن قدر شيء وجب تقدير الذي سبق ذكره وهو الكافر نفسه أو ضميره؛ لقيام القرينة وهو سبقه دون غيره، انتهى كلام العضد (4). قال المحقق التفتازاني (): قوله "دون غيره" أي لا يقدر غير الكافر أو ضميره لعدم القرينة على الغير أصلا، وإن قدر الكافر أو ضميره حتى صار التقدير: ولا ذو عهد بكافر، أو به أي بكافر كان عاما بحسب الصيغة؛ لوقوع النكرة أو ما في معناها في سياق النفي، وإن لحقه خصوص بحسب الحكم نظر إلى الدليل الدال على اختصاص الحكم بالحربي للاتفاق على قتله بالذمي انتهى. والله أعلم.

(1)

وتمام الحديث: (ولا ذو عهد في عهده). أخرجه البيهقي (15915)، كتاب الجراح باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدينين، والدارقطني (3249) كتاب الحدود والديات، كلاهما من حديث عائشة.

(2) تفسير البيضاوي: ج 1، ص 141. (3) ينظر: شرح العضد، ص: 200. (4) ينظر: شرح العضد، ص: 200. شرح مختصر المنتهى: ج 2، ص 657.