شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧{353)
}
فيقتضي العموم، ولا يختص بالحربي، لأنه إن قدر شيء فهو الكافر لتقدم ذكره، فهو عام، وإن لم يقدر شيء اقتضى أن لا يقتل ذو عهد مطلقا، أي لا بمسلم ولا بكافر، وهو باطل باتفاق.
مسألة: لا يطلق المشترك على معنييه حقيقة.
قولي (مسألة ولا يطلق المشترك على معنييه، خلافا لزاعمي ذلك، ويصح مجازا، وقيل لا يصح مطلقا، وقيل يصح إن صح الجمع بينهما).
اعلم أن اللفظ المشترك لا يتعين لأحد معانيه إلا بقرينة وقد تقدم.
قوله: وهو باطل باتفاق، وذلك لظهور فساده إذ يصير معناه لا يقتل مسلم بكافر حربي ويقتل بالذمي، ولا ذو عهد في عهده بكافر لا بحربي ولا بذمي. وعدم صلاحية كونه مقصودا للشارع لما فيه من حط مرتبة المسلم عن الذمي التي هي بعيدة عن نظر الشارع، والله أعلم فليحرر.
قوله: اعلم أن اللفظ المشترك لا يتعين إلخ، مراد المصنف رحمه الله أن يبين اللفظ المشترك عند عدم القرينة ويحكي ما قيل فيه، وإن تقدم الكلام عليه في المقدمة، وذلك أن اللفظ المشترك إما أن تقوم القرينة على إرادة أحد المعاني منه أو لا، فإن قامت القرينة على تعيين أحد المعاني تعين فيه، وإن لم تقم القرينة على تعيين معنى من معاني اللفظ فالأقوال المذكورة فيه متأتية، ثم إن المشترك عرف بأنه اللفظ الدال على معنييه أو معانيه معا على البدل من غير ترجيح؛ كالعين للباصرة والذهب والماء والركبة (1) والشمس، والقرء للطهر والحيض، والجون للأسود والأبيض، فهو موضوع لكل واحد من المعاني على حدة، ولا يتبين بعد استعماله في أحد المعاني إلا بقرينة كما تقدم، وقرينته معينة لأحد المعاني بخلاف قرينة المجاز فإنها مانعة من أرادة المعنى الموضوع له الحقيقي، وبخلاف قرينة الكناية فإنما هي للانتقال من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي كما هو مبين في محله، والله
أعلم فليحرر.
(1) كذا في (أ) و (ب)، ولم أجد من ذكر الركبة من معاني العين.