شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

{354)

}

وعند عدم القرينة؛ ذهب الشافعي إلى أنه يعمها حقيقة، وذهب الباقلاني وبعض المعتزلة إلى أنه يعمها إن أمكن الجمع، وذهب بعض للوقف، وبعض إلى أنه لا يصح، وذهب الغزالي إلى أنه يصح أن يراد، إذ لا مانع من القصد لكن اللغة منعت، وقال بعض يجوز في النفي دون الإثبات، وبعض يصح مجازا لا حقيقة.

وكذا حكم اللفظ إذا أطلق على معنييه المجازي والحقيقي. وأما جمعه باعتبار معانيه فقيل مبني على الخلاف في المفرد، وقيل يجوز مطلقا. حجة المُعَمِّم:

قوله: ذهب الشافعي إلى أنه يعمها إلخ، والقاضي أبو بكر والمعتزلة الجميع إلى أنه حقيقة فيهما؛ نظرا لوضعه لكل منهما، وظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن المعينة لأحدهما كالمصحوب بالقرائن المعينة، وفيما نسبه المصنف رحمه الله إلى الشافعي نسبه غيره إلى

من ذكر، لكن لما وقع اتفاقهم فيما ذكر اقتصر عليه لأجل الاختصار والله أعلم.

قوله: وذهب بعض إلى الوقف وبعض إلى أنه لا يصح إلخ، فمن ذهب إلى الوقف يقول اللفظ محتمل لكل واحد من المعاني ولا قرينة حينئذ فيجب التوقف إلى ظهور الدليل، ومن ذهب إلى أنه لا يصح يقول حيث لم يتبين المعنى المراد من اللفظ كان مجملا وهو الذي لم يظهر المراد منه، فيكون والحالة هذه من الخطاب الذي لا يفهم، وتقدم أن التكليف بما لا نفهمه محال والله أعلم.

قوله وقال بعض يجوز في النفي دون الإثبات، فنحو لا عين عندي؛ يجوز أن يراد به الباصرة والذهب، بخلاف عندي عين فلا يجوز أن يراد به إلا معنى واحدا، ووجه تخصيص النفي دون الإثبات عند هذا القائل لأن زيادة النفي على الإثبات معهودة كما في عموم النكرة المنفية دون المثبتة. انتهى (1)، والله أعلم.

قوله: وأما جمعه باعتبار معانيه إلخ، مراد المصنف رحمه الله أن ينبه على اللفظ المشترك هل يصح جمعه باعتبار معانيه أو لا؟ والحاصل أن الخلاف فيه مبني على الخلاف في مفرده، فإن جاز إطلاق لفظ مفرده على معنييه أو معانيه جاز جمعه وإلا فلا، كقولك: عندي عيون؛ وتريد باصرتين وجارية، أو باصرة وجارية، وذهب فالجواز مبني على الجواز، والمنع مبني على المنع، وهذا هو الراجح، وقيل يجوز مطلقا أي من غير نظر إلى مفرده كما صرح به بعد، والله أعلم.

(1) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 1، ص 389.