شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩} {355)
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الأحزاب: 56، والصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ النحل: 49 الآية، والسجود من بني آدم معروف، ومن غيرهم ما علم الله. وأجيب بأنه من المتواطئ؛ لأن الصلاة المراد بها تعظيمه عليه الصلاة والسلام، والسجود تمام الخضوع
القائل إن أمكن الجمع (1): لا يجوز في نحو "افعل" الإيجاب والتهديد؛ وهو ظاهر. القائل بالمجاز: إن المتبادر عند الإطلاق إلى الفهم أحدهما وهو علامة الحقيقة، فيكون غيره
قوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ إلخ، حيث وقع الإخبار بقوله يصلون على لفظ الجلالة ولفظ الملائكة الكرام مع أن معنى الصلاة مختلفة بالنظر إلى من ذكر؛ لأنها في حق الباري رحمة مقرونة بتعظيم، وفي حق الكرام البررة استغفار أو ما علم الله، والمصنف رحمه الله في عبارته نوع خفاء حيث قال الصلاة من الله الرحمة، ومن غيره ما علم الله) على ما وجد في النسخة التي بيدنا، والمناسب أن يقول الصلاة من الله رحمة ومن غيره دعاء بما
علم الله؛ لأجل أن تحصل المناسبة بين الضمير ومرجعه كما هو معلوم (2)، والله أعلم.
قوله من المتواطئ وذلك لأن الصلاة لفظ كلي لأنه لا يمنع نفس تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه، والكلي الذي استوى معناه في أفراده هو المتواطئ؛ كالإنسان فإنه متساوي المعنى في أفراده من زيد وعمرو وغيرهما، وسمي متواطئا من التواطؤ الذي هو التوافق، وفيه نظر؛ لأن الصلاة غير متساوية كالإنسان في جميع أفرادها، وذلك لأنها نوعان لغوية وشرعية بخلاف الإنسان، اللهم إلا أن يقال المراد أفراد كل نوع بالنظر إليه دون غيره والله
أعلم.
قوله: إن أمكن الجمع لا يجوز، وذلك لما فيه من الجمع بين المتنافيين والمتضادين؛ لأن الإيجاب يقتضي الفعل، والتهديد يقتضي الترك، فيتنافيا بهذا الاعتبار، وهذا وجه ظهوره كما ذكر المصنف، والله أعلم فليحرر
قوله: القائل بالمجاز إن المتبادر إلخ، وذلك إذا كان اللفظ له معنيان أو معان، فإذا أطلق انصرف إلى المعنى الحقيقي وتبادر فيه، فيكون حقيقة فيه بسبب التبادر، ويكون في غير ذلك المعنى مجازا حيث لم يتبادر إليه، والله أعلم.
أي حجة القائل بذلك، وكذا الموضع الذي بعده.
(2) هذا التعقيب جاء بناء على النسخة التي اعتمد عليها صاحب الحاشية، وفيها سقط كما يظهر من خلال عبارته.