شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

{

356

}

وهو الجمع مجازا لنا أن المفروض استعماله في هذا وحده وفي هذا وحده، وإرادة الجمع ينافيه.

مسألة: نفى الفعل كـ "لا" تضرب" و "لا يستوى" يقتضى العموم

قولي: (مسألة: نفي الفعل كـ "لا تضرب، ولا يستوي" يقتضي العموم، خلافا للمانعين، وكذا الفعل المتعدي بحسب مفعولاته كـ "إن أكلت"، خلافا لأبي حنيفة).

اعلم أن نفي الفعل نحو لَا يَسْتَوى أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ الحشر: 20 يقتضي العموم، فلا يقتل مسلم بكافر، وكذا "لا آكل" يقتضي نفي وجوه الأكل، وكذا "لا أضرب" يقتضي عموم نفي وجوه الضرب، خلافا لأبي حنيفة، وقد جوز قتل المسلم بالذمي. وكذا الفعل المتعدي إن اقتصر عليه دون مفعولاته نحو لا تأكل، وإن أكلت

قوله: النافي (1) إن المفروض استعماله إلخ، هذا دليل لمن يقول الجمع باعتبار معانيه مبني على الخلاف في المفرد لا مطلقا؛ وذلك لأن لفظ الجمع يستعمل في معنى مقصود من العبادة وحده، ويستعمل في معنى آخر بانفراده أيضا، وإرادة المجموع والحالة هذه تنافيه، فثبت المطلوب وانتفى نقيضه بدليل ما ذكر والله أعلم.

قوله: نفي الفعل كلا تضرب إلخ، قد وقع الخلاف في هذه المسألة بين الحنفية وغيرهم في قوله تعالى أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يَستَورُنَ السجدة: 18، وقوله لَا يَسْتَوِيَ أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ الحشر: 20 هل يفيد نفي المساواة العموم أو لا؟، قال الجمهور نعم؛ وعللوا ذلك بأنه نفي لجميع وجوه الاستواء الممكن نفيها لتضمن الفعل المنفي لمصدر منكر، وقال أبو حنيفة لا؛ وعلل ذلك بأن الاستواء المنفي هو الاشتراك من بعض الوجوه وهو كاف في حصول النفي، وتظهر ثمرة الخلاف في الفاسق والذمي، فعند الجمهور أن الفاسق لا يلي عقدة النكاح وأن المسلم لا يقتل بالذمي، وخالف أبو حنيفة في المسألتين فأجاز نكاح الفاسق وقتل المسلم بالذمي إلخ اهـ. والله أعلم.

قوله: وكذا الفعل المتعدي إن اقتصر عليه إلخ، أي يفيد العموم كغيره من وجوه الاستواء، تقييده بالمتعدي لإخراج اللازم الذي لا معمول له أصلا فليس حكمه كذلك بالاتفاق، ومن شرط إفادة العموم في جانب الفعل المتعدي أن تحذف معمولاته لما تقرر في علم المعاني من أن حذف المعمول يؤذن بالعموم إذا كان الحذف اقتصارا لا اختصارا كما هو معلوم والله أعلم فليحرر.

(1) كذا في الأصل، ولعله بناء على النسخة التي اعتمد عليها صاحب الحاشية. (2) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 19.