شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٩

﴿10﴾

بدأت بالحد لأن كل طالب علم لا بد أن يتصوره أولا بحده أو برسمه، ليكون على بصيرة في طلبه، لأن من ركب متن عمياء خبط خبط عشواء، إذ لو طلبه من غير تصوره مع تشعب مسائل العلم فاته ما يطلب.

= ويليه قول المحشي: وقد تكون اعتبارية والله تعالى أعلم كوحدة موضوع المنطق عند من يقول أنه التصورات والتصديقات من حيث نفعهما في الإيصال، فإنهما حقيقتان مختلفتان نزلتا منزلة الحقيقة الواحدة باعتبار النفع في الإيصال، وعلى هذا فوحدة موضوع أصول الفقه حقيقته، لأن موضوعه على الراجح الأدلة الشرعية الإجمالية، لأنه يبحث فيه عن كيفية الاستدلال بها، وموضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ولذلك أفرد كل علم بالتدوين لأن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، قال ابن قاسم (1): والمراد بالبحث عن الأعراض الذاتية حملها على موضوع العلم كقولنا الكتاب يثبت الحكم)، أو على أنواعه كقولنا (الأمر يفيد الوجوب، أو على أعراضه الذاتية كقولنا العام يتمسك به في حياته صلى الله عليه وسلم)، أو على أنواع أعراضه الذاتية كقولنا (العام المخصوص حجة فيما بقي) إلخ. وذكر أن بعضهم جعل موضوع هذا الفن الأدلة الشرعية والأحكام إلخ ما أطال فيه فليراجع، لكن في تمثيله لموضوع العلم بقوله الكتاب يثبت الحكم تأمل؛ إذ الكتاب جزء الموضوع لا نفسه إلا أن يراد بالموضوع ما يشمل الجزء والله أعلم.

قوله لأن من ركب متن عمياء إلخ، أي لأن من ركب ظهر ناقة عمياء ضرب ناقة لا تبصر أمامها، قال في الصحاح (2): والعشواء يعني بالمد الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء، وركب فلان العشواء إذا خبط أمره على غير بصيرة، وفلان خابط خبط عشواء، وقال في موضع آخر (3): خبط البعير الأرض بيده خبطا ضربها، ومنه قيل خبط عشواء، وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا مشت لا تتقي شيئا إلخ، وذكر بعضهم في متن عمياء وجهين وبين معنى هذا الكلام حيث قال المتن الظهر وهو قوام البدن تنبني عيه سائر أعضائه، ويستعار لأصل العلم وهو أمهات مسائله إذ به تقوم نكته ولطائفه، وإضافة متن إلى عمياء بيانية، أي ركب متن ناقة عمياء، والعشواء ناقة في بصرها سوء تخطئ مرة وتصيب أخرى، وأضاف الخبط للراكب وإن كان صفة للناقة على تقدير =

رحمه الله. وفي هذا الموضع وجدت بياضا ونقصا في المخطوطين (ب) و (ج)، وشيئا من التقديم والتأخير في المخطوط وقد حاولت التوفيق بين المخطوطات الثلاث، وأن أضع كل عبارة في موقعها المناسب. الآيات البينات للعبادي: ج 1، ص 70

8

(2) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تأليف أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت: 398 هـ)، تحقيق: د محمد محمد تامر وآخرون، سنة الطبع (1430 هـ - (2009 م)، دار الحديث القاهرة، ص: 770، مادة "عشا". (3) المصدر السابق، ص: 304، مادة "خبط".