شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

{

358

}

فصل: إذا أفرد النبي عليه السلام بخطاب شمل الأمة، إلا بدليل يخصه

فصل: إذا أفرد النبي عليه السلام بخطاب شمل الأمة شرعا لا لغة، إلا بدليل يخصه، وقيل خاص إلا بدليل، ونحو تأَيُّهَا النَّاسُ البقرة: 21 شمل المؤمنين والكافرين، الحر والعبد، والذكر والأنثى، وكل ما عم المؤمنين يعم الرسول خلافا لمن منع، وفي شمول جمع المذكر النساء خلاف، وخطاب النبي لواحد ليس بعام إلا بدليل ولا يشمل الخطاب من لم يكن في زمانه إلا بدليل آخر من إجماع أو غيره خلافا لبعضهم، والمخاطب داخل في الخطاب نحو وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: الحديد: 3، إلا إن منعه العقل كـ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: 62، و"مَنْ" تشمل الذكر والأنثى، وفي تعميم خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) التوبة: 103 في جميع أنواع الأموال خلاف، وإذا خوطب النبي بما لا يتم إلا بفعل الأمة وجب على الأمة المسارعة في

الامتثال

مسألة: المفهوم عام فيما سوى المنطوق، والآخر من العمومين ناسخ للأول، وإن لم يعلم التمس الجمع بينهما، وإن امتنع التمس ترجيح أحدهما بوجه والأخص قاض على الأعم أو أخر. التخصيص إرادة بعض ما يتناوله الخطاب، ولا يصح التخصيص إلا فيما يستقيم توكيده بكل).

إذا خوطب النبي عليه السلام بخطاب لا يعم الأمة نحو الظاهر، ولا من جهة اللغة، ولا من جهة الشرع: فقيل قضى العرف الشرعي باتباعه فيعم الأمة إلا بدليل يخصه، كـ نَافِلَةٌ لَّكَ الإسراء: 79، و خَالِصَةً لَكَ الأحزاب: 50. وقيل لا يعم إلا بدليل، نحو

قوله: إذا خوطب النبي صلى الله عليه وسلم إلخ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم إذا توجه الخطاب إليه فلا يخلو إما أن تقوم قرينة على الاختصاص به فيختص، أو تقوم على العموم فيعم، أو لا ولا فيحتمل، فمن جهة اللغة لا يعم غيره ومن جهة عرف الشرع يعم، والخلاف المتأتي في المسألة إذا لم تقم أحد القرينتين كما تقدم، وأما إن قامت كان نصا فيما فيه القرينة، والله أعلم فليحرر.

قوله: كـ نَافِلَةً لَكَ و خَالِصةً، هذا مما قامت القرينة على الاختصاص به صلى الله عليه وسلم فلا يعم غيره قطعا، وقوله خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ الأحزاب: 50 إشعار بأنه مما خص به لشرفه ونبوته صلى الله عليه وسلم وتقرير لاستحقاقه الكرامة لأجله، وخالصة مصدر مؤكد، أي خلص إحلالها، أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة، =