شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣(359)
}
يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ المزمل: 1، ياتها المدير المدثر: 1، يَأَيُّهَا النَّيُّ الأحزاب: 1، لين أشركت الزمر: 65، يَأَيُّهَا ياتها الرَّسُولُ المائدة: 67.
وأما يَأَيُّهَا النَّاسُ البقرة: 21، يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} البقرة: 104 يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا البقرة: 104 فيشمل الجميع، وقيل: لا يشمله لأنه آمر ومبلغ. وأجيب بأن المبلغ جبريل، والأمر هو الله تعالى، وهو حاك لتبليغ جبريل، وأيضا الصحابة فهموا دخوله فإذا لم يفعل سألوه، فيذكر موجب
=
وقوله نَافِلَةٌ لَكَ أي فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة، أو فضيلة لك لاختصاص وجوبها بك انتهى بيضاوي (1)، والله تعالى أعلم.
قوله: {يَأَيُّهَا الْمُزَّمَلُ يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ لَنْ أَشْرَكْتَ إلخ، هذا مما قامت القرينة على شمول غيره صلى الله عليه وسلم، وتلك القرينة التشريك في الحكم الذي هو المأمور به، والدليل على ذلك النص أو القياس أو الإجماع، وهذا أمر ظاهر لا خفاء فيه والله أعلم.
قوله: يَأَيُّهَا النَّاسُ، يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلخ، وقع الخلاف في مثل ما ذكر هل يعمه صلى الله عليه وسلم لأنه من الناس وفرد من أفرادهم، أو لا يعم لأن الغرض غيره وهو مبلغ لهم صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه يعمه لما ذكر في الجواب الذي ذكره المصنف الله والله أعلم.
رحمه
قوله: وقيل لا يشمله إلخ، وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم آمر ومبلغ، ومن كان آمرا فلا يكون مأمورا؛ لأن الواحد بالخطاب الواحد لا يكون أمرا ومأمورا معا، وإن كان مبلغا فلا يكون مبلغا إليه بمثل ذلك، الجواب أن الإنسان قد يكون أمرا مأمورا من جهتين مختلفتين واختلاف الجهة بمنزلة اختلاف الذات، فإن الأمر يجب أن يكون أعلى من المأمور رتبة، فقد ثبتت المغايرة وبطل الاتحاد في الأمرين لشخص واحد الجواب أنا لا نسلم أنه آمر ومبلغ بل الأمر هو الله تعالى، والمبلغ هو جبريل، وهو حاك لتبليغ جبريل ما هو داخل فيه، انتهى كلام العضد (2) والله أعلم.
قوله: وأيضا الصحابة فهموا إلخ، هذا تقوية للجواب الذي يليه، وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم توجه الخطاب إليهم فسارعوا إلى الامتثال وهو معهم صلى الله عليه وسلم أي لم يتأخر عن الفعل فلو تأخر صلى الله عليه وسلم لسئل عن ذلك لكنه لم يتأخر عن الفعل، فثبت العموم في حق الجميع وهو المطلوب، وفي كلام المصنف رحمه الله نوع مسامحة، =
(1)
تفسير البيضاوي: ج 3، ص 264. (2) ينظر: شرح العضد، ص: 205 - 206.