شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤{360)
}
التخصيص. وقيل: مختص بالأحرار، فلا يشمل العبيد لأنها، مال، وقيل: يشملهم في العبادات ونسب إلى الرازي. وحجة المانع خروجه عن الجهاد والحج والعمرة والجمعة وغيرها، ولو كان الخطاب متناولا له لزم التخصيص، والأصل. عدمه. أجيب بأن خروجه بدليل، وارتكاب خلاف الأصل بدليل جائز.
وأما الذين آمنوا"، و" المؤمنون" ونحوه من خطاب الذكور، فقيل لا يدخل فيه النساء، كما منع خطاب النساء من دخول الرجال فيه،
= والأولى له أن يقول فهموا دخوله فلو لم يفعل سألوه فيذكر موجب التخصيص، لكنه فعل صلى الله عليه وسلم فانتفى سؤالهم له، فثبت شمول الخطاب له وهو المطلوب، والله أعلم. قوله: وقيل مختص بالأحرار دون العبيد إلخ، لأن العبيد قد ثبت بالإجماع صرف منافعهم إلى ساداتهم، فلو كلفوا الخطاب لكان صرفا لمنافعهم إلى غير ساداتهم وذلك تناقض، فيتبع الإجماع ويترك الظاهر، وأيضا لأنها مال والمال لا يخاطب والجواب منع صرف منافعهم إلى ساداتهم على جهة العموم، بل قد استثني من ذلك آخر أوقات العبادات، فلوا أمر السيد عبده في آخر الوقت بفعل شيء من الأشياء بحيث لو اشتغل العبد بأمور سيده خرج الوقت تعين على العبد التلبس بالعبادة وترك مأمور السيد، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، انتهى كلام العضد (1). والأصح أن نحو يَأَيُّهَا النَّاسُ يعم العبد في العبادة وغيرها، وقيل لا يعمه ولا يشمله إلا في العبادات دون غيرها، ويتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: يعمه الخطاب مطلقا، لا يعمه مطلقا، التفصيل يعمه في العبادات دون المعاملات، والله أعلم
فليحرر.
:قوله لزم التخصيص والأصل عدمه إلخ، لقائل أن يقول لزوم التخصيص مسلم، ولا يكون خلاف الأصل كما ادعاه المعترض، لأنا نقول الخروج عن الأصل لا يكون محذورا إلا إذا لم يكن هناك دليل يدل عليه، وقد وجد هنا فانتفى المحذور المذكور والله أعلم.
قوله من خطاب الذكور فقيل لا يدخل فيه النساء إلخ، الحاصل أنهم اختلفوا في لفظ جمع المذكر كـ "المؤمنين" و "الذين آمنوا" هل يدخل النساء فيه أو لا؟، ومحل الخلاف إذا لم تكن هناك قرينة تدل على دخولهن مثل الأمر بامتثال الصلاة والصوم وسائر العبادات، قال
تعالى: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا النساء: 154، والمراد بنو إسرائيل رجالهم ونساؤهم، وقال أيضا =
(1) ينظر: شرح العضد، ص: 205.