شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥361
}
والصحيح الجواز للتغليب وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد. ومنع بعضهم دخول الكفار في الخطاب وليس بشيء، وقد
= في حق آدم وحواء أهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوا البقرة: 36، أو قرينة تدل على خروجهن كالجهاد والجمعة ونحوهما، قال في جمع الجوامع مع شارحه (1): والأصح أن جمع المذكر السالم كالمسلمين لا يدخل فيه النساء ظاهرا، وإنما يدخلن بقرينة تغليبا للذكور، وقيل يدخلن فيه ظاهرا؛ لأنه لما كثر في الشرع مشاركتهن للذكور في الأحكام لا يقصد الشارع بخطاب الذكور قصر الأحكام عليهم. والله أعلم.
قوله للتغليب الظاهر أنه راجع إلى القسمين جميعا فيطلق خطاب الذكور على النساء وبالعكس، إلا أن قوله للتغليب علة للصحة فيفيد بظاهره أنه في كلا القسمين من قبيل الحقيقة، مع أن المقرر في المعاني والبيان أن التغليب من قبيل المجاز وعلاقته الكلية والجزئية، ثم إن قوله (والصحيح) ليس على ما ينبغي، لأنه يقتضي أن مقابله فاسد ولو عبر بالأصح كان أنسب، فعلى هذا فلا تدافع بين القولين؛ لأن مراد القائل الأول بقوله من خطاب الذكور فلا يدخل فيه النساء أي على جهة الحقيقة، ومراد القائل الثاني بقوله الصحيح الجواز للتغليب على جهة المجاز، والله أعلم فليحرر.
قوله: ومنع بعضهم دخول الكفار في الخطاب إلخ، وهو أبو حامد الاسفراييني وأكثر الحنفية، وحجتهم في قولهم ليسوا بمكلفين بها، إذ المأمورات من فروع الشريعة لا يمكن فعلها مع كفرهم، ولا يؤمرون بعد الإيمان بقضائها، والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض التكليف، والصحيح أنهم مخاطبون بها فيعاقبون على تركها وإن كانت صحة عبادتهم متوقفة على الإيمان الذي هو شرط فيها، قال تعالى في حقهم: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ)
42
قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (2) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) المدثر: 42 - 44 الآية، وقال في آية أخرى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ فصلت: 6 - 7، إلى آخر الأدلة والله أعلم. *
(1) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 28.