شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧{363)
}
وكذا المخاطب داخل في عموم الخطاب إلا بدليل من عقل أو نقل، نحو وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الحديد: 3، وقيل لا يدخل، نحو اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ الزمر: 62. أجيب بأنه خاص بدليل العقل.
بهما، فنفيها في حق المعدوم أجدر، وأولى، ثم إن الجمهور لا يعم عندهم الخطاب من كان معدوما إلا بدليل آخر مثل الإجماع ولو كان سكوتيا، أو قياس بأن تساوت علة المقيس والمقاس عليه، أو نص منطوق الكتاب والسنة والله أعلم فليحرر.
قوله: وكذا المخاطب داخل في عموم الخطاب، ظاهر كلام المصنف رحمه الله الإطلاق، أي سواء كان ذلك الخطاب خبريا أو غيره كالأمر والنهي مثلا، مع أن الذي في جمع الجوامع مع شارحه الخلاف في ذلك حيث قال (1): الأصح أن المخاطب بكسر الطاء داخل في عموم خطابه إن كان خبرا نحو وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة: 282، وهو سبحانه عالم بنفسه، عالم بذاته وصفاته، لا أمرا كقول السيد لعبده وقد أحسن إليه من أحسن إليه فأكرمه؛ لبعد أن يريد الأمر نفسه بخلاف المخبر، وقيل يدخل مطلقا نظرا لظاهر اللفظ، وقيل لا يدخل مطلقا لبعد أن يريد المخاطب نفسه إلا بقرينة انتهى ثم إن المصنف جار على كلام العضد حيث قال (2): من خاطب المكلفين بخطاب هو داخل في عموم متعلقه، فالمخاطب نفسه هل يدخل في ذلك الخطاب لتناوله له صيغة أو لا يدخل لقرينة كونه مخاطبا اهـ. فترى كلام العضد كأنه يميل إلى العموم في الدخول مطلقا، ولما ترجح عند المصنف ذلك أطلقه ولم يحك الخلاف كغيره، فيكون الأصل عنده الدخول إلا بدليل نقلي أو عقلي كما ذكر، والله
أعلم.
قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، أي لا يخفى عليه خافية، وإنما لم يقل به على القاعدة من أن المقام مقام الإضمار، لأن الأول يتطرق التخصيص إليه وهو دليل العقل، لأنه لا يقال خالق لنفسه ولا لم يخلقها، فأخرجت ذاته سبحانه وتعالى من عموم الشيء الأول، وأما الشيء الثاني باق على عمومه فإنه تعالى عالم بكل شيء، فيتعلق علمه بكل معلوم، فذاته وصفاته تعالى من جملة المعلومات له، وفي الآية استدلال على نفي الولد عنه تبارك وتعالى من وجوه الأول أن من مبدعاته السموات والأرض وما بينهما، وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها لاستمرارها وطول مدتها، فهو سبحانه أولى بأن يتعالى عنها، والثاني أن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين والله تعالى منزه عن =
(1)
حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 29.
(2) شرح العضد، ص: 207.