شرح مختصر العدل والإنصاف مذيلا بالحواشي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

شرح مختصر العدل والإنصاف

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

}

364

و "من" يشمل المؤنث عند الأكثرين، نحو: من دخل داري فهو حر.

اعلم أن قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً التوبة: 103 لا يعم جميع أنواع الأموال، لأن كل دينار وكل درهم، مال، ولم يجب في كل واحد باتفاق، خلافا لبعضهم. وإذا خوطب النبي بما لا يتم إلا بفعل الأمة؛ وجب على الأمة المسارعة إلى الامتثال نحو خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً التوبة: 103.

= المجانسة، والثالث أن الولد كفؤ الوالد والله عز وجل لا كفؤ له لوجهين آخرين: الأول أن كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه، والثاني أنه بذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره بإجماع، انتهى كلام البيضاوي (1).

قوله: مَن يشمل المؤنث إلخ، أي وقع الخلاف في من الشرطية هل تعم الإناث أو تختص بالذكور، وتظهر ثمرة الخلاف في قوله صلى الله عليه وسلم من تطلع في بيت قوم من غير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه) (2)، فمن يقول بالعموم جاز رمي المرأة على الأصح، ومن لا فلا؛ لأن المرأة لا يستتر منها على الأصح وإنما يستتر من الرجل. انتهى (3)، والله

أعلم. قوله: "خذ من أموالهم صدقة إلخ، والحاصل أنه وقع الخلاف في الأخذ المتعدي بـ "من" هل يعم سائر الأموال أو يقتصر على البعض؟ فمن جعل "من" للاستغراق أوجب الأخذ من كل نوع من أنواع الأموال، ومن جعلها لمطلق العموم كفى الأخذ عنده من بعض الأنواع، لأنه إذا أخذ الشارع من بعض أموالهم صدق عليه أنه أخذ من أموالهم، فإذا صدق ذلك فقد امتثل ما أمره من المطلوب؛ فهذا سند من يقول إنها للعموم، وأما سند من يقول إنها للاستغراق فإنه يقول: "أموالهم" جمع مضاف، فيكون المعنى خذ من كل واحد من أموالهم صدقة، إذ معنى العموم ذلك وهو المطلوب، والمصنف رحمه الله مال إلى القول الثاني حيث علله بقوله (لأن كل دينار وكل درهم (مال)، مع أن جمهور الأصوليين على الأول، قال في جمع الجوامع مع شارحه (4): خذ من أموالهم يقتضي الأخذ من كل نوع، وقيل لا بل يمتثل من كل نوع واحد، فحكى الثاني بقيل، وأما الآمدي فتوقف في ترجيح واحد من القولين، والأول ناظر إلى المعنى من جميع الأموال، والثاني أنه من مجموعها اهـ. والله

أعلم.

(1) تفسير البيضاوي: ج 2، ص 176.

(2) أخرجه مسلم (5642) كتاب الآداب باب تحريم النظر في بيت غيره، من حديث أبي هريرة.

(3) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: ج 2، ص 82.

(4) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 31.