شرح مختصر العدل والإنصاف
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩{365)
مسألة: المفهوم عام فيما سوى المنطوق. والآخر من العمومين ناسخ للأول: اعلم أن المفهوم لا عموم له أي ليس بلفظ دال على العموم؛ لأنه سكوت والعموم اللفظ. هذا، والصحيح أن مفهوم الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق من الصور، وهو جميع معنى العموم نحو (في سائمة الغنم زكاة) (1)، فيفهم منه نفي الزكاة عن المعلوفة وغيرها.
قوله: أن المفهوم لا عموم له إلخ، والحاصل أن المصنف ذكر هنا أن المفهوم لا عموم له وأطلق، وعلل ذلك بقوله (أي ليس بلفظ إلخ)، ثم إنه وقع الخلاف بين الأصوليين في المفهوم هل هو عام فيما عدا المنطوق مطلقا، أو ليس بعام مطلقا، أو فيه تفصيل فإن كان من قبيل الموافقة أو المخالفة عم وإلا فلا (2) وسند الأول أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني، وسند الثاني أن العموم من عوارض الألفاظ فقط، وسند المفصل أن الموافقة تقوية للفظ ومجاراة له والمخالفة ضد له ومباينة له، ومباين الشيء كمثله، وخصوصا إذا انظم مع ذلك العرف أو العقل، والله أعلم فليحرر
10
قوله: والصحيح أن مفهوم الموافقة إلخ، أشار بقوله (والصحيح) إلى المختار له وهو التفصيل، فإن كان المفهوم أحد هذين المذكورين فيفيد العموم وإلا فلا على ما يفيده التعبير بالصحة؛ وذلك لأن المفهومين المذكورين يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق من الصور كما ذكر، مع معونة المقام من عرف أو عقل على ما هو المتعارف، قال في جمع الجوامع مع شارحه (3): وقد يعم اللفظ عرفا كالفحوى، أي مفهوم الموافقة بقسميه الأولى والمساوي نحو فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُنّ الإسراء: 23، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى النساء: 10 الآية، قيل نقلهما العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والإتلافات و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ} النساء: 23 نقله العرف من تحريم العين إلى تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من النساء من الوطء ومقدماته، أو عقلا كترتيب الحكم على الوصف فإنه يفيد علية الوصف للحكم كما سيأتي في القياس، فيفيد العموم بالعقل على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول؛ كقولك: أكرم العالم، إذا لم تجعل اللام فيه للعموم ولا للعهد، وكمفهوم المخالفة على قول تقدم أن دلالة اللفظ على أن ما عدا المذكور بخلاف حكمه بالمعنى المعبر عنه بالعقل هنا، وهو أنه لو لم ينف المذكورُ الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة؛ كما في حديث الصحيحين (مطل الغني =
(1) أخرجه مالك في الموطأ موقوفا على عمر بن الخطاب، كتاب الزكاة: باب صدقة الخلطاء، والحاكم في المستدرك 14411) كتاب الزكاة، مطولا. بعض الأصوليين يجعلون دلالة الاقتضاء من أقسام المفهوم، كما فعل البيضاوي في المنهاج، وتبعه على ذلك شارحوه.
ينظر: شرح المنهاج للبيضاوي: ج 1، ص 170. (3) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي: ج 2، ص 11.